فهرس الكتاب

الصفحة 13020 من 23694

وكان لبعض العلماء فتاوى خطيرة، فقد وصف الأطباء للملك الصالح الأيوبي التداوي بشرب الخمر حين مرض، فأبى حتى يستفتي الفقهاء فأفتاه فقيه من مدرسي الحنفية بجواز ذلك، فقال الملك: أرأيت إن قدر الله تعالى بقرب الأجل أيقدّم ذلك أو يؤخره شرب الخمر؟ فقال الفقيه، لا، قال الملك، والله لا لقيت الله سبحانه وتعالى وقد استعملت ما حرمه عليّ، ولم يشربه.

ودرج الخلفاء والوزراء على تقديم أُعطيات جزيلة للعلماء حين يؤلفون كتبهم فتهدى إلى ذوي الشأن، فقد نال الجاحظ خمسة آلاف دينار من الوزير ابن الزيات حين أهداه كتاب الحيوان، وألف أصحاب الشأن استقدام العلماء من شتى الأمصار والتباهي بوجودهم في بلاطاتهم فقد استدعى الغزنوي ثلاثة من كبار المعتزلة، واستدعى الحاكم بأمر الله الحسن بن هيثم إلى مصر، وكان الحكام يكلفون العلماء تأليف كتب لهم، فألّف القالي كتاب الإيضاح والتكملة في النحو لعضد الدولة في فارس وصنف أبو إسحق الصابي كتاب (التاجي) لعضد الدولة أيضًا، وصنف البيروني (ت 440هـ) كتاب القانون المسعودي للسلطان مسعود الغزنوي.

ودرج الحكام على تفريغ العلماء للبحث العلمي، فقد أمر المأمون أن يفرد للفرّاء حجرة من قصره ووكل له من يخدمه ليتفرغ لتأليف كتاب في النحو فألّف كتاب: الحدود، ثم ألّف بعد ذلك كتاب المعاني، وكان الملوك والولاة يحضرون مجالس العلم، كسيف الدولة الحمداني ونظام الملك السلجوقي والملك العادل الأيوبي، أو يقيمونها في بلاطاتهم، ويصطحبون العلماء في رحلاتهم وحجهم وغزواتهم، وسميت بعض المرافق والشوارع بأسماء العلماء الذين أسسوها كالمدرسة الدولعية في دمشق التي نسبت لمؤسسها العلامة جمال الدين الدولعي (ت 555هـ) والمدرسة الابرادية في بغداد التي نسبت لمؤسسها الفقيه أحمد بن علي الابرادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت