فهرس الكتاب

الصفحة 13099 من 23694

وأما استقلال البيت في القصيدة الخليلية فله ميزات كثيرة منها أنه أسهل على الحفظ والبقاء في الذاكرة ويسهل تداوله بين الأقطار العربية فيكون وسيلة من وسائل توحيد الفكر العربي والمشاعر العربية. والعقل العربي مع اعتزازه بشخصيته وتراثه، مرن يقبل بصدر رحب ثقافات الشعوب الأخرى وتجاربها ويضيف ما يلائمه منها إلى ثقافته وتجاربه فيزداد بذلك خصبًا ونماء. وكان للإسلام دور في دفع العرب إلى الاختلاط بشعوب العالم فاتصلوا بحضارتهم وثقافتهم وأثروا وتأثروا. وكان تأثيرهم أكثر من تأثرهم.

إن هذه الميزات وهذه القيم في تراثنا الخالد، ألا تستحق منا أن نحافظ عليها ونبعثها من جديد؟ فعلامَ يحاربها الذين يرتمون في أحضان الغرب والأجانب ولا يأخذون منهم إلا المساوئ ويتناسون أن الغرب اقتبس مناقبنا واحتفظ بها لنفسه وأغرانا بالتخلي عنها والارتماء في أحضان اللهو والترف والتقوقع على الهموم الخاصة وبث الشكوى من أمور تافهة تنسينا مصالحنا العامة التي يجب أن ينصب عليها اهتمامنا وتتوحد من أجلها قوانا وإمكاناتنا لئلا ننصهر في بوتقة غيرها ونتخلى عن هويتنا التراثية التي سدنا بها مشارق الأرض ومغاربها.

ولا يعني ذلك الانطواء على التراث والانصراف عن العالم.. فالتطور البنّاء حاجة ملحة سواء في الشعر الذي يغذي الطموح ويبني الهمم أو في غيره.

وشعرنا العربي لم يقف جامدًا متقوقعًا وإنما تأثر وتطور فقبل الموشحات هذا اللون الجديد الرائع الذي ما زلنا نطرب حين نسمعه ملحنًا يُغنّى بأجمل الأصوات فيهز أوتار القلوب ويغذي أسمى العواطف الإنسانية ويصقلها ويسمو بها إلى ذروة التذوق للفن والإيقاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت