فهرس الكتاب

الصفحة 13122 من 23694

إن تغريد الطيور وأصوات الحيوان ليست إلا إشارات تدل بها على بعض الحالات والحاجات وتعرب بها عن انفعالاتها. فهي لا تصف الأشياء. وبذلك تختلف أعمق الاختلاف عن نطق الإنسان. ولقد انتبه العرب منذ القديم لتفاوت صوت الحيوان الواحد بحسب حاجاته وأحواله، فأطلقوا على أشكال ذلك الصوت عند بعض الحيوان أسماءً مختلفة، وذلك من غنى اللغة العربية ودقتها وضبطها. فإذا كان الصهيل صوت الفرس في أكثر أحواله فالضبح صوت نفَسه إذا عدا، والقَبع صوت يردده من منخره إلى حلقه إذا نفر من شيء أو كرهه، والحمحمة صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه فاستأنس إليه. وإذا كان العُواء والوعوعة لصوت الذئب عامة فالتضوّر والتلعلع صوته عند جوعه. وإذا كان النباح للكلب عامة فالضُغاء له إذا جاع، والوقوقة إذا خاف، والهرير إذا أنكر شيئًا أو كرهه. يتحدث الجاحظ عن الكلب فيقول:"وله ضروب من النغم وأشكال من الأصوات وله نوح وتطريب ودعاء وخوار وهرير وعواء وبصبصة وشيء يصنعه عند الفرح وله صوت شبيه بالأنين إذا كان يغشى الصيد، وله إذا لاعب أشكاله في غدوات الصيف شيء بين العواء والأنين (33) ."

ويذكر الجاحظ أيضًا ما كان متعارفًا من أصوات السنانير بحسب حاجاتها:"قالوا، فحوائج السنانير لا تعدو خمسة أوجه منها صياحها إذا ضُربت ولذلك صورة، وصياحها إذا دعت أخواتها وألاّفها ولذلك صورة، وصياحها إذا دعت أولادها للطعم ولذلك صورة، وصياحها إذا جاعت ولذلك صورة" (34) .

وحين ذكر صياحها إذا دعت أخواتها وألافها أراد نوعين لصياحها حتى تتم الأوجه الخمسة التي قدمها. وقد فرق ذلك في مكان آخر من كتابه حين قال:"ودعاء الهرة الهر غير دعائها لولدها" (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت