فهرس الكتاب

الصفحة 13121 من 23694

ويختلف تواتر أصوات الطيور باختلاف أنواعها. وهو عادة أعلى من تواتر الصوت الإنساني. يترجّح الكلام الإنساني بين 40 و80 هرتزًا. ويبلغ الصوت الندي وهو النغم الأعلى (Soprano) في الإنسان نحو 1500 هرتز. وهذا الرقم هو الحد الأدنى لأصوات بعض الطيور. ولا شك أن سلم التواتر أو مدى عدد الموجات الصوتية عند الطيور أوسع منها لدى الإنسان.

ثم إن أصوات الطيور تتفاوت في حجومها أي في المدى الذي يصل إليه الصوت. ذلك يتعلق بشدة الصوت مبدئيًا، كما يتعلق بموقع الطير. بعض أصوات الطيور يمتد إلى بضعة أمتار فقط. ويبلغ صوت المكّاء نحو الكيلومتر الواحد، وصوت الواق أكثر من خمسة كيلومترات.

وقد انتبه الجاحظ في كتابه إلى هذه الصفة من أصوات الطيور. يقول:

"وهديل الحمام لا يجوز بعيدًا إلا ما كان من الوراشين والفواخت في رؤوس النخل وأعالي الأشجار. فلعمري أن ذلك لما يُسمع من موضع صالح البعد." (29) كذلك يشير إلى صياح الطير دون غناء ولا ترجيع فيقول:"وللعصافير والخطاطيف وعامة الطير مما يصفر ويصرصر، ومما يهدل مع الفجر إلى بُعيد ذلك صياح كثير. ثم الذي لا يدع الصياح في الأشجار مع الصبح أبدًا الصُّوغُ والصدى والهامة والبومة وهذا الشكل من الطير." (30) .

ويذكر أن صياح هذه الطيور قد يفوق مع الصبح صياح الديكة ويقول:"والديك له عدة أصوات بالنهار لا يغادر منها شيئًا. ولتلك أوقات لا يحتاج فيها الناس إليه" (31) .

ولا يدع الجاحظ الفرصة تفوته بأن يذكر أشكال تلك الأصوات."ويقال لصوت الديكة الدعاء والزُّقاء والهتاف والصراخ والصُّقاع، وهو يهتف ويصقع ويزقو ويصرخ" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت