فهرس الكتاب

الصفحة 13157 من 23694

يشير شفيق جبري إلى الدوافع التي حدت به لاختيار الجاحظ ميدانًا للدراسة فيقول: أنه كان يرغب بعد أن فرغ من دراسة المتنبي أن يقدم للناس دراسة عن ابن المقفع، لأنه أول كاتب استظهر من كلامه ما يعين على تقويم البيان، وصحة التعبير، وجودة السبك، لكنه اكتشف أن الجاحظ"أبعد مذاهب، وأوسع آفاقًا"حتى ذهب في الولع به كل مذهب، وقد استوقفه من كلامه ما قرأه من كتابه"الحاسد والمحسود"ففتن بهذا الفصل الفتنة كلها، وأما الدافع الثاني الذي دفعه إلى الكتابة عنه فيتجلى في رغبته أن يدافع عن الإسلام بعد أن قرأ كتابًا عنوانه:"الطريقة الأدبية للمستشرق كاراديفو"ذهب فيه إلى أن الإسلام والمسلمين يرون أن البحث العلمي لا طائل فيه، وأنه قد يؤدي إلى الكفر، فلما قرأ كتب الجاحظ العلمية أيقن بطلان هذا الزعم، وتكشفت له أساليب الجاحظ في التحقيق العلمي واعتماده التجربة في العلم منطلقًا للحقيقة وميله إلى الاستقصاء. وعبقرية الجاحظ ثمرة من ثمار الحضارة الإسلامية التي أفرزته، وهذا ما يثبت بطلان تلك التهمة الشنيعة التي يلصقها ذلك المستشرق بالإسلام والمسلمين. كانت إذًا تلك دوافع"جبري"لتأليف كتابه عن الجاحظ الذي ملك عليه لبه حتى ليقول:"لقد فرغت من قراءة هذه الآثار، أي آثار الجاحظ، وفي البال خاطر واحد لا أنساه، وهو أني ما قرأت سطرًا من أي كتاب من كتبه إلا استوقفتني قراءته، وحملتني على التفكير، فإذا أردتم أن تحيطوا بشيء من عبقرية لغتنا فبادروا إلى كتب الجاحظ التي تعلّم العقل أولًا والأدب ثانيًا." (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت