فهرس الكتاب
وكان الجاحظ ملازمًا محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم، فلما مات المعتصم وقام بالأمر ولده"الواثق"، أقر ابن الزيات في الوزارة، فلما مات الواثق وخلفه المتوكل نقم عليه لأنه أشار بتولية ابن الواثق، فحبسه ثم طرحه في تنور كان ابن الزيات قد أوصى بصنعه لتعذيب الناس، وخلفه في الوزارة"أحمد بن أبي دواد"فلم ينج الجاحظ من شره لصلته بابن الزيات، فجاء به مقيدًا، وقال له:"والله ما علمتك إلا متناسيًا للنعمة، كفورًا للصنيعة، معددًا للمساوئ..."فقال له الجاحظ: خفض عليك، أيّدك الله فوالله لأن يكون الأمر لك علي، خير من أن يكون لي عليك، ولأن أسيء وتحسن أحسن من أن أحسن فتسيء، وأن تعفو عني حال قدرتك أجمل من الانتقام منك"، قال ابن أبي دواد: قبحك الله، ما علمتك إلا كثير تزويق الكلام، وقد جعلت ثيابك أمام قلبك، ثم اصطفيت فيه النفاق والكفر.. ثم أمر بحدّاد، فقال الجاحظ: أعز الله القاضي ليفكّ عني أو ليزيدني؟، قال: بل ليفكّ عنك، فلما جاء الحداد غمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ، فلطمه الجاحظ وقال: اعمل عمل شهر في يوم، وعمل يوم في ساعة، وعمل ساعة بلحظة، فإن الضرر بساقي وليس بجذع ولا ساحة، فضحك الوزير ومن كان في المجلس."