فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 61 - السنة 16 - تشرين الأول"أكتوبر"1995 - جمادى الأولى 1416
فهرس العدد
3-الرقة:
اتجه الجاحظ بمعنى الرقة، من حيث استخدامه، اتجاهين متباينين في طبيعة المدلول، فذهب في الأول نحو المنحى الحسي، للدلالة على جمال المرأة شكلًا. على أن هذا الجمال الموسوم بالرقة ظرفي يتجلى في أوقات معينة حدَّها صاحب المحاسن بقوله:"المرأة الحسناء أرق ما تكون محاسن صبيحة عرسها، وأيام نفاسها، وفي البطن الثاني من حملها" (68) وفي إطار المنحى ذاته خصَّ الرقة بالبشرة ولكنه ربطها بنقاء اللون الذي يتغير بين الغداة والعشي وكأنه يعقد صلة بين رقة البشرة وإسباغ هذا الضرب من الجمال تبعًا لظرفي اليوم، فيقول:"وأحسن النساء الرقيقة البشرة، النقية اللون، يضرب لونها بالغداة إلى الحمرة، وبالعشي إلى الصفرة" (69) .
إن الرقة بالمعنيين كليهما ضرب خاص من الجمال المرتهن بظروف خاصة، ولذلك نستطيع القول: إن الرقة في المفهوم الجاحظي جمال نوعي لا تتحلى به المرأة دائمًا، وإنما في ظروف زمانية أو فزيولوجية معينة.
أما المنحى الثاني فقد ذهب فيه الجاحظ صوب الكلام كفن، ويبدو مما ذكر الرقة فيه من كلام أنه يقصد منها الكلام المهفهف اللطيف الرشيق الآخذ بعضه بركاب بعض، السهل على الأذن القريب من القلب، يقول:"حدثني من سمع أعرابيًا مدح رجلًا برقة اللسان فقال: كان والله لسانه أرق من ورقة، وألين من سرفة" (70) ويورد حديثًا دار بين معاوية والأحنف بن قيس يقول فيه معاوية بعدما سمع اعتذار الأحنف عن الجلوس في حضرته:"لقد أوتيت تميم الحكمة مع رقة حواشي الكلام" (71) .
وبهذا المعنى أيضًا استخدم الرقة للدلالة على ما يبثه الكلام المتسم بالرقة في المجلس من رقة مماثلة فيقول:"فأما أبو بشر فإنه صحيح الكلام رقيق المجلس" (72) .
4-الروعة: