فهرس الكتاب

الصفحة 13193 من 23694

فمن الناحية الأولى كان"يسوقها في مجال الثناء على جمالية اللفظ حينًا، ويطلقها في صدد إطراء المعنى (أحيانًا) ، والحلاوة ترادف الطلاوة، والرشاقة، والسهولة، والعذوبة، كما ترادف الجزالة والفخامة، ولئن لم تمكنا النصوص مع معرفة مدلول الحلاوة بالنسبة إلى المعنى فإن اللفظ الموصوف بها هو، على الأرجح، الذي لا يعسر على اللسان أن يخرجه، والذي تستسيغه الأذن ويطيب فيها وقعه، لخلوه مما يشوب فصاحة حروفه ومقاطعه، وكما اتفق علماء البلاغة بعد الجاحظ، على أن جمالية اللفظ لا تكون في نطاق الرقة والليونة فحسب، بل هي أيضًا على نطاق الجزالة والفخامة أيضًا، وذلك استنادًا إلى مبدأ التآلف بين حروف الألفاظ ومعانيها" (63) ولم يفت الجاحظ، على أسبقيته الزمانية على علماء البلاغة العرب، أن يشير إلى هذا المبدأ إشارة، وإن كانت مبتسرة مختصرة فإنها شافية وافية، فيقول:"إن البيان يحتاج إلى تمييز وسياسة، وإلى ترتيب ورياضة، وإلى تمام الآلة، وإحكام الصنعة، وإلى سهولة المخرج، وجهارة المنطق، وتكميل الحروف، وإقامة الوزن، وإن حاجة المنطق إلى الطلاوة، والحلاوة كحاجته إلى الجلالة والفخامة، وأن ذلك من أكبر ما تستمال به القلوب، وتنثني إليه الأعناق، وتزين به المعاني" (64) ويقول- بهذا المعنى أيضًا- في أُسيد بن عمرو بن تميم:"كان نسابًا راوية شاعرًا، وكان أحلى الناس لسانًا، وأحسنهم منطقًا" (65) .

ومن الناحية الثانية كان الجاحظ يلجأ إلى هذه اللفظة لوسم الأدباء والمفكرين بشيء محبب إلى القلوب، مرغوب، كالظرافة واللطف وعذوبة الطبع، ومما يقول في ذلك:"كان جعفر بن يحيى أنطق الناس، قد جمع الهدوء والتمهل والجزالة والحلاوة" (66) .

وقد استخدم الحلاوة أيضًا نعتًا جماليًا، وخصَّ بها جمال الوجه فقال:"وعنده جارية يقال لها شادن موصوفة بجودة ضرب العود، وشجو صوت وحسن خلق، وظرف مجلس، وحلاوة وجه" (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت