فهرس الكتاب

الصفحة 13192 من 23694

والحق أننا لم نعثر لدى الجاحظ على أي شروح أو تعليقات أو شروط أو صفات لضروب الجودة هذه، فلم نعرف عن جودة الاختصار إلا أنها أجمع للمعاني (52) وإن كان قد أبان مراده من الإيجاز بقوله:"هو حذف الفضول والغريب البعيد" (53) ولعله لذلك أراد بجودة الاختصار تكثيف المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة.

أما جودة الإمتاع (54) وجودة التثقيف (55) وجودة الحذف (56) وجودة الكلام (57) وجودة اللسان (58) وجودة اللفظ (59) وجودة اللهجة (60) وجودة المثل (61) فقد جاءت- وجل ما خلاها- مجردة عن أي إضافة تقودنا إلى فهم المقصود منها بالتحديد سوى أنها إحدى مراتب الجمال في المخصوص بالجودة، ولعلها ترتبط بمهارة ما ضرورية لتحقيقها، وإن كان في مكنتنا الكشف عنها في بعض الأحيان من خلال الإشارات أو الشروحات المشفوعة بالمنعوت أو المخصوص بالجودة- فعل قبل قليل- ولكن ذلك أمر يطول بنا ويكفينا منه نموذج واحد.

أما جودة الشعر فعلى الرغم من أنه وقف عند جودة أشعار البعض غير مرَّة إلا أنه لم يعرض لبسط مراده من جودة الشعر إلا مرة واحدة فقال:"وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج، فيعلم بذلك أنه أفرغ إفراغًا جيدًا، وسبك سبكًا واحدًا، فهو يجري على اللسان كما يجري على الدهان" (62) .

2-الحلاوة:

لم يكشف الجاحظ عن دقيق مراده من هذه اللفظة في كل استخداماته لها، ولكنها على العموم كانت ترد لديه في إطار أحد معان ثلاثة، أولها ملازم للكلام مفردًا ومركبًا، وثانيها كسمة للطبع، وثالثها لجمال الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت