فهرس الكتاب
وليس الظرف وقفًا على النساء فالرجال أيضًا يوسمون بالظرف وفي ذلك يقول:"غير أن خالدًا كان قد جمع، مع بلاغة اللسان، العلم والحلاوة والظرف" (78) بل لعل الأجدر بحمل صفة الظرف هم الرجال لا النساء، والذي يقودنا إلى هذا المنحى من الفهم قصة خالد بن صفوان مع إحدى النساء التي وصفته بالجمال فأنكر عليها ذلك وطلب إليها أن تنعته بالملاحة والظرف، يقول الجاحظ:"وكان خالد جميلًا ولم يكن بالطويل، فقالت له امرأة: إنك جميل يا أبا صفوان، فقال: وكيف تقولين هذا وما فيَّ عمود الجمال ولا برنسه،... ولكن قولي إنك لمليح ظريف" (79) . ويقول أبو عثمان أيضًا في وصف أبي الأسود الدؤلي:"كان خطيبًا عالمًا، وكان قد جمع شدة العقل، وصواب الرأي، وجودة اللسان، وقول الشعر، والظرف" (80) .
وربما حمل الظرف على ضرب من الكلام يتسم بعدة سمات لعل أهمها التماسك والانسيابية بعيدًا عن عيون النطق وعثرات اللسان، وفي هذا يقول:"دخل معبد بن طوق العنبري على بعض الأمراء فتكلم وهو قائم فأحسن، قال: فلما جلس تلهيع في كلامه، فقال له: ما أظرفك قائمًا وأموقك قاعدًا" (81) .
أما الظرافة"فهي حال الأديب المتمتع بروح النكتة والدعابة، والظريف صفة يطلقها الجاحظ على هذا النوع من الأدباء، والمستظرف من الكتاب هو الذي يتكلف التملح والدعابة" (82) وفي مثل هذا يقول أبو عثمان واصفًا أحدهم:"وعلى وجهه الاستظراف والتظرف" (83) ويقول أيضًا:"كان ابن صديقة خطيبًا ناسبًا ويشوبه ببعض الظرف والهزل" (84) ويتضح هذا المعنى أكثر في كتاب الحيوان حيث يقول:"أما عيسى بن مروان فإنه كان شديد التغزل والتصندل حتى شرب لذلك النبيذ وتظرف بتقطيع ثيابه" (85) .
6-الملاحة: