فهرس الكتاب
وردت قيمة الملاحة في أدب الجاحظ ضمن أكثر من سياق لغوي وحملت أكثر من معنى، فدلَّ بها تارة على الكلام الحسن الذي يلقى تقبلًا من السامع لعظم قدره وجلالته، وفي ذلك يقول: فتأمل هذا الكلام فإنك ستجده مليحًا مقبولًا، وعظيم القدر جليلًا" (86) واستخدمها تارة ثانية لوسم جمال الرجل، وهذا ما كان في قصة خالد بن صفوان السالفة، ويتضح ذلك أيضًا في قوله:"واشتراها في ذلك المحل غلام أملح منها..." (87) ونعت الصوت الجميل بها تارة ثالثة فقال في وصف فضل الشاعرة:"وكانت من أحسن الناس ضربًا بالعود، وأملحهم صوتًا، وأجودهم شعرًا" (88) ."
أما المُلْحة وجمعها مُلَحٌ فهي النادرة الطريفة التي تمتع السامع أو القارئ وتثير- في الأغلب- ضحكه، وكثيرًا ما ذكرها أبو عثمان بهذا المعنى ولا سيما في مطلع الأحاديث الطريفة (89) وفي الشاهد التالي يستخدم المُلح والملاحة، الأولى تشير إلى الحادثة برمتها على أنها نادرة طريفة، والثانية لوصف جمال الرجل، يقول:"ورووا في الملح أن فتى قال لجارية له أو لصديقة له: ليس في الأرض أحسن مني ولا أملح مني، فصار عندها كذلك، فبينا هو عندها على هذه الصفة إذ قرع عليها الباب إنسان يريده، فاطلعت عليه من خرق الباب، فرأت أحسن الناس وأملحهم. فلما عاد صاحبها إلى المنزل قالت له: أوأخبرتني أنك أملح الخلق وأحسنهم؟ قال: بلى! وكذلك أنا. فقالت: فقد أرادك اليوم فلان، ورأيته من خرق الباب، فرأيته أحسن منك وأملح! قال: لعمري إنه حسن مليح..." (90) .
مفهوم القبح: