فهرس الكتاب
وكما أسلفنا مما نقلناه من مقدمة المؤلف، فإن كتاب الدّرر يبدأ من البعثة النبوية. أما ما قبل ذلك من ولادة الرسول ( ونسبه ووفاة أبيه وأمّه وجده وكفالة عمه أبي طالب ونشأته وأطواره قبل البعثة وزواجه بالسيدة خديجة(رض) فقد أجمله في صدر كتابه: الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
وهو، على متابعته في الخط العام لسيرة ابن إسحاق، كما أشار في المقدمة، فإنه خرج على ذلك بما حذفه منه، وبما أضافه من مصادره الأخرى مثل كتاب ابن عقبة المغازي وكتاب ابن أبي خيثمة، وروايات شيوخه من الأحاديث.
وقد كان من مصادره الرئيسية سيرة ابن إسحاق برواية ابن هشام، وبروايتين أخريين: رواية يونس ابن بكير (42) مكرر ورواية إبراهيم بن سعد. واستعان بهذه الروايات على المقارنة والموازنة. ومن مصادره: مغازي الواقدي، وطبقاته، وكتاب أبي بكر بن أبي خيثمة. قال الدكتور ضيف: ويظهر أنه كان له كتاب في السنن بجانب كتابه التاريخ الكبير في تعديل الرواة وتجريحهم (43) . قال: ولاشكّ في أن وراءها مصادر أخر لم يعن بإيرادها.
وخلاصة القول أن ابن عبد البرّ اقتصر على العيون من الأخبار، وألّفه بطريقة المحدّث الحافظ، مبتعدًا عما لم يصح من الروايات، مع مناقشة ما رواه من ضعيف الأخبار وذلك بميزان الجرح والتعديل، وأداره بروح المؤرخ الأديب والناقد الخبير (44) .
وقد كانت السيرة التي صنفها ابن عبد البر (الدرر) 4 في أول مصادر ابن حزم في (جوامع السيرة) ، وفي أهم مصادر ابن سيد الناس في (عيون الأثر) مما يلحق الحديث به، في مواضعه. ولاشكّ في أنها كانت بين يدي الأندلسيين الذين ألفوا في السيرة أو في شروحها أو الكتابة في جوانب تتعلّق بها، كما كانت كتب ابن عبد البر الأخرى شائعة سائرة.
ابن حَزم5 (384-456)