فهرس الكتاب
نقل الممري في نفح الطيب عن صاعد الأندسي قوله في ابن حزم: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعة في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار" (45) . وقال الدكتور إحسان عباس بعد ترجمته لابن حزم: كان نسيج وحده فيمن أنجبتهم الأندلس (46) ."
وأبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، فقيه الأندلس وعالمها، وصاحب التصانيف في الفقه والجدل والتواريخ والسير والأصول والآداب. ومجدّد مذهب داود الظاهري ومقعّد أصوله ومبيّن أحكامه. الفقيه الأديب الناقد المؤرخ الوزير.
ينتمي ابن حزم إلى أسرة فارسية الأصل، في أرجح الآراء، وبحسب ما نقل ابن حزم نفسه. وكانت أسرته ذات سابقة في خدمة الدولة المروانية، والعامريّة. وكان أحمد (والده) مشهورًا بالعلم والأدب والشعر، وكان وزيرًا معدودًا في دولة المنصور بن أبي عامر.
وحصل ابن حزم على العلوم الدينية والدنيويّة، وكانت دائرة إحاطته وتحصيله العلميّ واسعة جدًا، شملت علوم عصره، (عدا الحساب والهندسة) (46) مكرر.
وبعد أن شارك في الحياة السياسية، وصلي بنارها في مدة الفتنة بعد سقوط العامريين بقرطبة أقلع عن ذلك كله، والتفت إلى التأليف، والدفاع عن الرسالة ومجادلة أهل الملل، وتشعبت اهتماماته التي ألف فيها فكتب في المنطق، والفقه، والأصول والآداب، والتاريخ، وتراجم الرجال، واتسع صدره ليكتب في الحبّ (طوق الحمامة) . وكان ابن حزم لسان المذهب الظاهري فألف فيه كتبًا كثيرة، وتعرّض لنقمة بعض الفقهاء، وبعض من جاراهم من أمراء الطوائف.
واستمر ابن حزم، ذات شخصية قوية متمكنة، يدرس العلم لطلابه الذين يقصدون إليه حيث انتقل، أو حيث أزعجه الأمراء. ويؤلف الكتب لم يثنه إحراق بعض كتبه... أمر بإحراقها المعتضد بن عباد متقربًا إلى بعض الفقهاء والعامّة..