فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 23694

وكما كان تحصيله من الآداب والعلوم شاملًا واسعًا غزيرًا، كانت مؤلفاته انعكاسًا لذلك الشمول والاتساع، وكانت، أيضًا، كتبًا ذات قيمة علمية عالية من مؤلف مدقّق غزير متدقق القلم حاسم الرأي، قوي الحجّة. وجمع الإمام ابن حزم العلوم النقلية إلى العلوم العقلية، وسمع سماعًا جمًّا كما قال تلميذه الحميدي (47) . وقد روى الحديث عن علماء كثيرين، وروى التاريخ للطبري وحدث به عن شيخه ابن الجسور الأموي. وكتب تراجمه تحفل بأسماء شيوخه، وهم كثرة من جهة، وهم متعدّدو الاهتمام والاختصاص من جهة ثانية.

قال الحميدي إن ابن حزم ألف في فقه الحديث كتابًا كبيرًا سماه: الإيصال إلى فقه الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام. وله الإحكام في أصول الأحكام، والفصل في الملل والأهواء والنحل، والتقريب لحدّ المنطق. قال وكان له في الآداب والشعر نفس واسع وباع طويل... ونبه على عناية ابن حزم بالحديث، وسماعه الكثير عن شيوخ كثيرين.

وإنما أريد في هذه المقدمة السريعة أن أبيّن عناية ابن حزم بالحديث والأصول وعنايته بمناقشة أهل الملل، ومنافحته عن المذهب الظاهري الذي التزم به وكتب فيه. وأن عنايته بالسيرة النبوية لم يكن بعيدًا عن منهجه الفكري العام، ولم يكن مشاركة عارضة لمؤلف غزير الآثار.

ونبّه محقّقًا كتاب ابن حزم"جوامع السيرة"في مقدمة الكتاب إلى صنيع ابن حزم، وما هدف إليه من كتابة السيرة، ومزايا الكتاب وخصائصه (48) . فالهدف العلمي والتعليمي أن يضع كتابًا مختصرًا، قريب المأخذ سهل المتناول، كما فعل في كثير من رسائله التاريخية لتقريب هذه الأغراض إلى طلاّبه، والدارسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت