فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 23694

وتناول ابن حزم للسيرة تدخل في جملة اهتمامه بالاستكثار من النّقل والسنن متابعة لما يقتضيه الاحتجاج لمذهبه الظاهري، فالنقل أساس من أسس المذهب الظاهري (49) . والسيرة النبوية -إلى ذلك- صورة عليا من الكمال الإنساني في نفس ابن حزم، فالكتابة فيها حث على الاقتداء به (.

والسيرة دليل من الأدلة على ثبوت نبوته (. وفي هذا يقول ابن حزم: إن سيرة رسول الله ( حقًا. فلو لم تكن له معجزة غير سيرته ( لكفى(50) . وميّز بالعناية فصلين هامين هما أعلام نبوته وخلقه وشمائله لأنهما شاهدا حق على نبوة الرسول ( ولأن خلقه وشمائله تمثل الجانب العملي في الكمال الخلقي.

ورد في كتاب"جوامع السيرة"6 ذكر اثنين من مصادر ابن حزم هما: تاريخ أبي حسان الزيادي، وتاريخ خليفة بن خياط، وقال المحققان إن البناء العام لكتاب السيرة يدل على أن ابن حزم يتكئ كثيرًا على سيرة ابن إسحاق، وأنه أفاد في كتابه هذا مما صنعه من قبله شيخه ومعاصره أبو عمر بن عبد البر مؤلف كتاب الدرر في اختصار المغازي والسّير... بالإضافة إلى كتب أخرى يمكن أن ترفد كتاب ابن حزم.

وتحدّث الدكتور شوقي ضيف في مقدمة"الدرر"عن استفادة ابن حزم في"جوامع السيرة"من كتاب أستاذه في الدّرر. ولكن نشر جوامع السيرة قبل كتاب الدرر لم يسمح لمحققي كتاب ابن حزم بالمقارنة بين الكتابين، أو الإفادة منه في توثيق النص (مقدمة الدكتور ضيف في شيء من المقارنة والتمثيل بالأدلة أن ابن حزم أكثر من الاستفادة من كتاب(الدرر) ، وأنه"لا يتابع ابن عبد البرّ في نسق كتابه وما تضمنه من الأحداث وأسماء الأعلام فحسب، بل كثيرًا ما يتابعه في سرد كلامه ناقلًا نص عباراته مع شيء من التصرّف أحيانًا، وقد يترك النص الذي ينقله عن أستاذه دون أي تصرّف..." (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت