فهرس الكتاب

الصفحة 13217 من 23694

الجارية: ... نوائب الدهر وأوابد الحدثان. ولحديثي وحديثه شأن من الشأن.. وأنبئك أمري: إني كنت اقتصدت في بعض أيام النيروز، فأمرت فزُيِّن لي وله مجلس بأنواع الفرش وأواني الذهب، ونضدنا الرياحين والشقائق والمنثور وأنواع البهار. وكنت دعوت لحبيبي عدة من متظرفات البصرة فيهن من الجواري جارية شهران وكان شراؤها عليه من مدينة عمان ثمانمئة ألف درهم، وكانت الجارية قد ولعت بي، وكانت أول من أجابت الدعوة وجاءتني منهن. فلما حصلت عندي رمت بنفسها عليَّ تقطعني عضًّا وقرصًا... فبينا نحن كذلك إذ دخل عليَّ حبيبي، فلما نظر إلينا اشمأز لذلك، وصدَف عني صدوف المهرة العربية إذا سمعت صلاصل اللجم، وعض على أنامله وولّى خارجًا. فأنا يا شيخ منذ ثلاث سنين أسلّ سخيمته، وأستلطفه فلا ينظر إلي بعين، ولا يكتب إلي بحرف، ولا يكلم لي رسولًا.

الشيخ: ... يا هذه، أفمِن العرب هو أم من العجم؟

الجارية: ... هو من جلّة ملوك البصرة.

الشيخ: ... من أولاد نيابها أم من أولاد تجارها؟

الجارية: ... من عظيم ملوكها.

الشيخ: ... أشيخ هو أم شاب؟

الجارية: ... (تنظر إليه شزرًا) - إنك لأحمق! أقول هو مثل القمر ليلة البدر أمردُ أجرد، وطرّة رقعاء كحنك الغراب تعلوه شقرة في بياض. عَطِر اللباس ضارب بالسيف، طاعن بالرمح، لاعب بالنرد والشطرنج، ضارب بالعود والطنبور، يغني وينقر على أعدل وزن، لا يَعيبه شيء إلا انحرافه عني لا نقصًا لي منه بل حقدًا لِما رآني عليه.

الشيخ: ... يا هذه. وكيف صبرك عنه؟

الجارية: ... حالي معه كحال القائل:

أما النهارَ فمستهامٌ والهٌ ... وجفونُ عيني ساجفات تدمعُ

والليلَ قد أرعى النجوم مفكّرًا ... حتى الصباح، ومقلتي لا تهجعُ

كيف اصطباري عن غزال شادنٍ ... في لحظ عينيه سهام تصرعُ

الشيخ: ... يا سيدتي، ما اسمه؟ وأين يكون؟

الجارية: ... تصنع به ماذا؟

الشيخ: ... أجهد في لقائه، وأتعرَّف الفضل بينكما في الحال.

الجارية: ... على شريطة.

الشيخ: ... وما هي؟

الجارية: ... تلقانا إذا لقيته، وتحمل لنا إليه رقعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت