فهرس الكتاب
الشيخ: ... لا أكره ذاك.
الجارية: ... هو ضمرة بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة. يُكنى بأبي شجاع، وقصره في المربد الأعلى، وهو أشهر من أن يَخفى (تصيح في الدار) أخرجوا إلينا شرابًا من ماء وغير ماء.
(تقبل وصيفتان تحملان الدواة والقرطاس، فتشمر الجارية عن ساعدين كأنهما طومارا فضة، ثم تحمل القلم وتكتب الرقعة. ثم تقبل ثلاثون وصيفة بأيديهن الكؤوس والجامات والأقداح مملوءة ماء وثلجًا وفقاعًا وشرابًا، فيشرب الشيخ...)
الشيخ: ... يا سيدتي. مع قدرتك على هذا من استواء الحال، وكثرة الخدم والعبيد والجواري، فلم لا تأمرين إحدى الجواري أن تقف مُراعية للغلام، حتى إذا مرَّ أعلَمَتْك فتخرجين إليه.؟.
الجارية: ... لا تغلط يا شيخ.!.
الشيخ: ... (يفهم مرادها ويطرق خجلًا من هفوته) !"."
انتهى المنظر، وكان في مقدوري أن أجعل منه فصلًا كبيرًا، لكني آثرت أن أبقيه على أصله؛ لأن المسألة عندي: هل تظهر هذه العناصر مع بقائها على شكلها، أو نتصرف بها ونستعملها كما نشاء؟
سنتكلم في هذا إذا التقينا في الأسبوع القادم"."
(انتهى كلام توفيق الحكيم)
هذا هو نص الجاحظ الذي يكتشف فيه"الحكيم"عناصر القصص التمثيلي، ويرى فيه نموذجًا تمثيليًا في الأدب العربي القديم، وكأنه يريد أن يقول إن لدى الجاحظ من المواهب القصصية والتمثيلية المستكنّة في صدره ما كان حقيقًا بأن يؤهله لاحتلال مكانة عالية في الكتابة القصصية والمسرحية، لولا أن العصر كان له قضاؤه بأن تخفى مثل هذه المواهب وتستكنّ، وتموت بموت أصحابها، وتطوى كما طويت مواهب كثيرة غيرها لسبب أو لآخر...