فهرس الكتاب

الصفحة 13219 من 23694

والحق أن من يقرأ قصص الجاحظ، أو حكاياته، يجد أن لديه روحًا مسرحية مؤهلة لكتابة أروع المسرحيات، لو كان في عصره مسرح، وكان في مَن عاصَرَ مسرحيون.. ولكن المسرح لم يكن موجودًا في أيام الجاحظ لأسباب طال فيها الأخذ والرد، وليس لذكرها هاهنا مجال.. وبطبيعة الحال ليس من ذِكر لمسرح أو تمثيل وما شابَهَ في كل ما قرأنا من سيرة الجاحظ وآثاره، ومن الفنون الأدبية التي كتب فيها، والموضوعات الغريبة المتنوعة التي اقتحمها بقلمه، و"لم تخطر على بال أديب في عصره"كما يقول أحمد أمين.. لم نسمع بشيء من ذلك ومن هذه المسميات الجديدة، إلا في عصرنا هذا الذي نُدِلُّ فيه بهذه الفنون الحديثة التي نمارسها بكل ثقة واعتداد، ونحتفل بها أيّ احتفال، ونقيم لها موازين ونقدًا وناقدين، ونؤلف فيها المقالات الطوال والكتب والمجلدات الضخام، بل ونجعل لها قصب السَّبْق على غيرها من فنوننا الأدبية العريقة من غير ما رهان!.. خصوصًا بعد أن اقتحمت في حياتنا ميادين باتت تفتقر إليها وإلى ما تنتج لها كل يوم.. بل كل ساعة.. وتلتهم كل ما يُلقى إليها منها، مهما يكن شأنه.. ووزنه، لتلبي حاجات الشاشات الكبيرة والصغيرة، وحاجات عصر الفضاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت