فهرس الكتاب

الصفحة 13230 من 23694

ولعل هذا ما دعا الباحث الدكتور أحمد أبو زيد إلى التوقف عند هذه الناحية الهامة في الفكاهة، ذاك أن الفكاهة لا تتوقف عند الموقف وحده، وإنما تتوقف أيضًا عند نظرة الإنسان إلى الأمور وفهمه وتقويمه لها (8) .

وهذا عنوان عريض، يمكن أن يوضع فوق كثير من فكاهات الجاحظ ونوادره، مما كتبه أو عاشه.. أو قاله شفهيًا فأثر عنه، وردده عدد من كتب التراث.

بيرغسون وفلسفته في الضحك

على أننا لا نقدر ونحن نتحدث عن الفكاهة، إلا أن نتوقف عند رأي واحد من الفلاسفة المعاصرين لنرى فكاهات الجاحظ، في ضوء تفسيره للضحك وفهمه لهذه الظاهرة الإنسانية، وإن يكن مثله كمثل الكثيرين من المفكرين والفلاسفة، الذين حاولوا رد هذه الظاهرة أو تلك لسبب واحد، على نحو رئيسي، فنجحوا في جانب من تأويلهم، وجافتهم الحقيقة في جوانب أخرى.

لقد شرح هنري بيرغسون Henri Bergson نظريته في الفكاهة في كتابه"الضحك le Rire"الذي نقله إلى العربية الدكتور سامي الدروبي.

إن بيرغسون يرد الضحك، على نحو جوهري إلى الجمود أو الآلية التي تتعارض مع تلقائية الحياة وبساطتها وعفويتها.

ما الذي يجري عندما يدعو إنسان آخر للمبيت عنده في منزله؟ أليس الطبيعي أن يقدم له العشاء بصدق؟ أليس هذا هو الموقف العفوي التلقائي الذي يمكن أن يتخذه أي إنسان عادي؟!

غير أن الجاحظ اختار في"البخلاء"أنموذجًا إنسانيًا جمّد البخل روحه وقلبه، وجعل سلوكه يدخل في آلية لا تتعارض مع تلقائية الحياة وبساطتها فحسب، بل إنها لتناقضها تناقضًا تامًا.

نموذج.. من عند الجاحظ

يقول الجاحظ (9) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت