فهرس الكتاب

الصفحة 13232 من 23694

ويلاحظ الفيلسوف الفرنسي أننا نضحك أيضًا من عيوب غيرنا. وفي الآن ذاته"يجب أن نحتفظ باستقلالنا تجاه الآخر، إذ أن أي اتحاد به أو إسقاط عليه يفسد علينا إحساسنا بالتفوق والتميز، وينتهي بالتالي إلى تنغيصنا والقضاء على متعتنا" (14) .

حكي عن الجاحظ أنه قال (15) : ألّفت كتابًا في نوادر المعلمين، وما هم عليه من التغفل، ثم رجعت عن ذلك، وعزمت على تقطيع ذلك الكتاب، فدخلت يومًا مدينة فوجدت فيها معلمًا في هيئة حسنة، فسلمت عليه فرد علي أحسن رد، ورحب بي، فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المنقول وأشعار العرب، فإذا هو كامل الآداب، فقلت: هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب. قال: فكنت أختلف إليه وأزوره، فجئت يومًا لزيارته، فإذا بالكتّاب مغلق ولم أجده، فسألت عنه قيل: مات له ميت فحزن عليه وجلس في بيته للعزاء. فذهبت إلى بيته وطرقت الباب فخرجت إليَّ جارية وقالت: ما تريد؟ قلت: سيدك، فدخلت وخرجت وقالت: باسم الله. فدخلت إليه، وإذا به جالس. فقلت: عظم الله أجرك، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. كل نفس ذائقة الموت، فعليك بالصبر. ثم قلت له: هذا الذي توفي.. ولدك؟ قال: لا. قلت: فوالدك؟ قال: لا. قلت: فأخوك؟ قال: لا. قلت: فزوجتك؟ قال: لا. قلت: فما هو منك؟ قال: حبيبتي، فقلت في نفسي: هذه أولى المناحس. وقلت: سبحان الله، النساء كثير، وستجد غيرها. فقال: أتظن أني رأيتها؟ قلت: وهذه منحسة ثانية. ثم قلت: وكيف عشقت من لم تر؟! فقال: اعلم أني كنت جالسًا في هذا المكان، وأنا أنظر من الطاق، إذ رأيت رجلًا عليه برد وهو يقول:

يا أم عمرو جزاك الله مغفرة

ألست أملح من يمشي على قدم ... يا أملح الناس كل الناس إنسانا (16)

فقلت في نفسي: لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر فعشقتها، فلما كان منذ يومين مرّ ذلك الرجل بعينه وهو يقول: ... فلا رجعت ولا رجع الحمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت