لقد ذهب الحمار بأم عمرو
فعلمت أنها ماتت، فحزنت وأغلقت المكتب وجلست في الدار. فقلت: يا هذا إني ألفت كتابًا في نوادركم معشر المعلمين، وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه والآن قد قويت عزمي على إبقائه، وأول ما أبدأ بك، إن شاء الله تعالى.
أساس الفكاهة..
إن بيرغسون يرى أنه لما كانت الآلية المعارضة للحياة هي أساس الحركة المثيرة للضحك، فهي أيضًا أساس الفكاهة الشخصية واللغوية (17) . ومن هنا، ذلك المورد الذي لا ينضب للسخرية والهزء والتهكم عند الجاحظ، من ذلك مثلًا هذه النادرة التي أوردها في"البيان والتبيين" (18) :
"بينما معاوية بن مروان واقف بدمشق ينتظر عبد الملك على باب طحان، وحمار له يدور بالرحى، في عنقه جلجل، إذ قال للطحان: لم جعلت في عنق هذا الحمار هذا الجلجل؟ قال: ربما أدركتني سآمة أو نعْسة، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد قام- أي: وقف عن الدوران- فصحت به. قال معاوية: أفرأيت إن قام ثم مال برأسه هكذا هكذا وجعل يحرك رأسه يمنة ويسرة؟ وما يدريك أنه قائم (أي واقف) ؟ قال الطحان: ومن لي بحمار بعقل مثل عقل الأمير؟!".
الضحك.. في"البخلاء"
وينتبه بيرغسون إلى أن هذا التعارض- المثير للضحك في أغلب الأوقات- مع القواعد والأعراف الاجتماعية، لا يعني بالضرورة الرذائل الأخلاقية. طبيعي أن البخل هو من الرذائل لكنها الرذائل الإنسانية.. لا.. الأخلاقية. فإذا نجم عن ذلك رذيلة أخلاقية فهذا شأن آخر. وقد أورد الجاحظ في"البخلاء"مثالين عن هذه المسألة فهو يقول: