أما الزمرة الثانية من الكتب: فهي التي كان الغرض من تأليفها أن يقرأها الكحّال.. أي الطبيب الجراح الذي يقتصر في ممارسته على معالجة أمراض العين.
وهذه الكتب كثيرة، وهامة وعلى مستوى رفيع. نظرًا لأن الكحالة ظهرت عند العرب في المرحلة الإسلامية من تاريخهم كفن متخصص من فنون الطب في مرحلة مبكرة تعود إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ، أي أن العرب بعد الإسلام نسجوا على منوال أسلافهم في مصر القديمة وبلاد مابين النهرين حيث كان (طب العين) فرعًا متخصصًا من فروع الطب.
وبطبيعة الحال فإنه من غير العدل أن نقارن المادة المتعلقة بأمراض العين من كتاب من الزمرة الأولى، بكتاب من الزمرة الثانية.. لاختلاف طبيعة الكتابين وهدفهما، وكذلك لاختلاف حجم المادة المكتوبة.
وسوف نراعي في هذا البحث أن كتاب القانون كتاب من الزمرة الأولى.
"القانون"و"الأرجوزة":
وثمة كتاب آخر في الطب لابن سينا، هو"الأرجوزة"، التي تداني في شهرتها كتاب القانون. والتي هي في الحقيقة تلخيص له.. وقد ظلت هذه الأرجوزة معتمدة كمادة للتدريس عند أكبر أساتذة الطب العرب سواء في الأندلس، أم المغرب، أم المشرق العربي.. فشرحت، وعلق عليها، وأضيفت إليها مقاطع عديدة، وتمتعت بنفوذ واسع على مدى العصور الوسطى.
إلا أننا في بحثنا هذا.. لا نتعرض لها بسبب اقتصار هدف البحث على"كتاب القانون"، وبسبب افتقار الأرجوزة إلى مادة الكحل.
قيمة الكتاب:
وكتاب"القانون"درس أيضًا، واختصره الكثيرون، كما شرحه آخرون.. كاملًا أو شرحوا بعض فصوله، سواء في الشرق أم في الغرب. وتمتع بنفوذ غير عادي حتى القرن السابع عشر الميلادي. وترجم إلى اللاتينية. وكتب الكثيرون تعليقات عليه على مدى عدة قرون.