كتب الطب العربية: فهذه الكتب.. تعرض جميع النظريات الطبية والمرضية في كتاب واحد.. ولا تترك في الطب كله شاردة ولا واردة، إلا وتأتي على ذكرها، أما بشكل عام، أو بشكل متخصص.. وإما بشكل مطول أو بشكل مختصر فتبدأ بعلم التشريح. ووظائف الأعضاء. ونظريات الأمراض. ثم تنتقل إلى الدراسة السريرية للأمراض:مبتدئة بتحديد أسبابها.. ثم استعراض علاماتها. ثم طرق معالجتها.. كما تعطي قائمة بأسماء الأدوية المفردة مرتبة حسب أحرف القاموس... وتتحدث عن كل دواء.. ومزاياه. وطرق استعماله، وفوائده، ومضاره... ثم تنتقل إلى الأدوية المركبة.. فتبين طرق تركيبها، والغاية المرجوة منها، ومواضع استعمالها.
وقد عرف العرب الكثير من هذه الكتب قبل عصر ابن سينا.. وأهم هذه الكتب: كتاب"المسائل في الطب"الذي كتبه حنين بن اسحق وكتاب"غنى ومنى"الذي كتبه القمري، وكتاب"كامل الصناعة الطبية"الذي كتبه علي ابن العباس المجوسي الأهوازي، وكتاب"الطب المنصوري"الذي كتبه أبو بكر الرازي... ولا أريد أن أعدد المزيد من هذه الكتب.. فهذا خارج عن غاية هذا البحث.
وبطبيعة الحال فإن هذه الكتب تشتمل فيما تشتمل عليه على فصول خاصة بطب العين، تحتوي بدورها على أبحاث في تشريح العين، ووظائفها، وأمراضها، وأدويتها. ولكن الغرض من هذه الكتب يظل عامًا، أي أنها كتب موجهة للطبيب الممارس أي للحكيم.. أو المتطبب، وليس للكحال المختص بمعالجة أمراض العين.
ونجد الفصول المتعلقة بطب العين في هذه الكتب بعيد مطلع الفصول السريرية ذلك أن العرب درجوا في تأليف كتبهم هذه على استعراض الأمراض مبتدئين من الرأس ومنتهين بالقدم. وقد عبر بعضهم عن هذا الترتيب قائلًا:"من المفرق إلى القدم"، أو"من القرن إلى القدم". فتأتي أمراض الرأس أولًا.. ثم أمراض العين، ثم أمراض الأنف، ثم أمراض الأذن، ثم أمراض الفم، فالعنق، فالصدر وهكذا...
كتب الكحل: