فهرس الكتاب

الصفحة 13255 من 23694

عاش الجاحظ في العصر الذهبي للثقافة العربية: عصر الرشيد والمأمون، حين كان التأليف والترجمة في شتى أنواع المعرفة على أشده. فازدهرت العلوم والآداب والفنون، إذ هيئت لها السبل، وسخر في سبيلها المال، فاتسعت وانتشرت، وكان الجاحظ أحد أعلامها البارزين.

وقد تمثل الجاحظ ثقافة عصره على تعدد مشاربها، فقد أخذ اللغة عن الأعراب الذين لا تشوب لغتهم شائبة، فملك ما لم يملكه غيره من الكتّاب، واتصل بشيوخ العلم وأئمة الأدب فأخذ عنهم وقرأ لهم، وتتلمذ عليهم، قال عنه أبو هفّان:"لم أرَ قطُّ ولا سمعت من أحبَّ الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ، فإنه لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، كائنًا ما كان، حتى إنه كان يكتري دكاكين الوراقين، ويثبت فيها للنظر" (8) . وللجاحظ صفحات رائعة في نعت الكتاب (9) وفضل الكتاب (10) تدل على عمق تعلقه به وإيمانه بوظيفته. ولعل مما ساعد في تفتح هذه الشخصية الفذة أن عصر المأمون كان عصر انفتاح ثقافي وحرية فكرية،"احتدمت فيه الفتنة بين أصحاب الفقه والحديث من جانب، والمعتزلة وأصحاب الفكر الحر من جانب، وكلٌّ يؤدي مذهبه، ويجهر برأيه دون أن يخشى بأسًا أو رهقًا" (11) . والجاحظ، بعدُ، أحدُ أئمة المعتزلة، وسيدٌ من سادات الجدل، و"زعيم البيان العربي في قوته وأسره، وفي دقته وصحته، وحلاوته وجماله وفنه"على حد قول عبد السلام هارون (12) .

3-منهجه في التأليف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت