فهرس الكتاب

الصفحة 13305 من 23694

وهو يعبّر عن قناعته العميقة بأن التراث الذي تركه العرب لعالم الموسيقى كان هبة عظيمة رائعة. وهو لا يقتصر على الغرب، بل إنه يشمل الشرق، الفرس والأتراك أولًا. وهناك كثير من الشواهد الخطية على ذلك، منها في بلاد الفرس كتاب عبد المؤمن بن صفي الدين"بهجة الروح"من القرن الثاني عشر و"جامع العلوم"لفخر الدين الرازي و"نفائس الفنون"للأملي من القرن الرابع عشر، وفي تركيا نجد مترجمات تركية لرسائل الفارابي وصفي الدين وعبد القادر (39) .

أما غرب أوروبا فإن الفوائد التي استخلصها من احتكاكه بالحضارة العربية، كانت أكبر وأعظم على حد تعبير الدكتور فارمر، فقد استمدت أوروبا تراثها من العرب بسبيلين: أولًا: الاحتكاك السياسي الذي أوصل تراث الفن العملي، باليد واللسان. ثانيًا: التماسّ الأدبي والثقافي الذي توسل إلى نقل تراث الفن النظري بالترجمة، وبتعاليم الباحثين من علماء الغرب الدارسين في المعاهد الإسلامية في إسبانيا وغيرها (40) .

وأول من قام بحركة إحياء التراث العربي الموسيقي ونقله إلى الغرب بطريق التماس الأدبي والترجمة هو قسطنطين الإفريقي المتوفى حوالي عام 1087م. وكان أحد المترجمين الأوائل من العربية إلى اللاتينية، وأحد الذين بشروا بقوة الموسيقى الشفائية (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت