فهرس الكتاب
وهو يقول: إن آلات الموسيقى العربية تفوق الحصر، ويتعذر علينا هنا أن نأتي على ذكر عشرها. لقد أوصل العرب صناعة آلات الموسيقى إلى مرتبة الفن الجميل، وكتبوا عدة رسائل وكتب في طرق صنعها.. واشتهرت بعض المدن في إنتاجها مثل"إشبيلية"ويستطرد قائلًا: لدينا أكثر من دليل على أن العرب كانوا من مخترعي آلات الموسيقى ومحسّنيها، فقيل إن الفارابي المتوفى سنة 950 للميلاد اخترع أو حسّن آلتي الرباب والقانون. وأضاف زرياب المغني، وهو من أوائل القرن التاسع الميلادي، أوتارًا جديدة على العود المعروف. أما البياسي وأبو المجد، وكلاهما من موسيقاري القرن الحادي عشر، فقد كانا من صناع الأرغن ومن الذين أدخلوا عدة تحسينات فيه. واخترع صفي الدين بن عبد المؤمن قانونًا مربع الشكل اسمه"النزهة"فضلًا عن آلة أخرى اسمها"المغني". إن شكلًا من أشكال العلامات الموسيقية"النوطة"شاع استعماله في السنوات الأولى من القرن التاسع (37) .
ويمضي الدكتور فارمر في حماسته لما قدمه العرب للموسيقى، حتى إنه يعلن أنهم حسنوا ما خلفه لهم أساتذتهم الإغريق من تراث موسيقي، مثلما فعلوا حين أصلحوا أخطاء بطليموس وسواه. وهم حققوا بعض التقدم في نظرية المبادئ الطبيعية للصوت. ولا سيما قواعد انتشاره. كما أنهم وصفوا آلات الموسيقى والأوزان الموسيقية وصفًا دقيقًا سهّل علينا معرفة السلالم الموسيقية الخاصة بتلك الفترة من التاريخ فلدينا وصف آلات العود والطنبور ومجموعة آلات النفخ الخشبية، وصفتها أقلام الكندي والفارابي والخوارزمي وأخوان الصفا، أي قبل عدة أجيال من القيام بأية محاولة مثلها في أوروبا. ويستشهد هذا المستشرق الصديق بما قاله هلمهولتز: إن استعمال العرب البعد السابع الكبير من السلّم، كنغمة أساسية في القرار إنما يدل على بدعة جديدة في الموسيقى أدى استخدامها إلى تطور غير مسبوق في درجات السلم الطنينية، حتى ضمن الموسيقى الهرموفونية (*) الخالصة (38) .