فهرس الكتاب

الصفحة 13303 من 23694

ومنذ أن ترجم"ميخائيل اسكوت"، شروح ابن رشد على مؤلفات أرسطو في الفترة الواقعة بين عامي 1228 و 1235 للميلاد، صار لابن رشد في أوروبا أتباع عرفوا فيما بعد باسم: حركة الرشدية اللاتينية.

"وبالتراجم التي أنجزها"دومنيك كونديسالفي"أسقف سيكوفيا في أولى سني القرن الثاني عشر أصبح الغرب المسيحي يعرف أرسطو عن طريق ابن سينا والفارابي والغزالي، فالموسوعة الفلسفية التي ألفها"كونديسالفي"تعتمد بصورة رئيسية على المعلومات المستقاة من المصادر العربية" (35) كما يقول البروفيسور الفريد غيوم (**) . ثم إنه ينتهي إلى القول:

"وعلى هذا يمكن أن نقول إن الغرب مدين بإحياء الفلسفة الأرسطية وإعادة نشرها إلى العرب، بقدر ما أيقظ تصرف الأوروبيين في الفكر العربي من اهتمام بآثار أرسطو. ويشق علينا أن نشك في أن الأوروبيين انصرفوا إلى مدارسة أرسطو لأن شوقهم المستعر إلى الفلسفة اشتد باحتكاكهم بالفكر العربي. ومما لا ريب فيه أنه، إن لم يكن أول تأثير خطير، عربيّ الأرومة، فكيف يتسنى لنا تفسير امتزاج آراء أرسطو بالتعاليم المعزوة إلى ابن رشد طوال قرون متعاقبة" (36) .

وهناك ميدان آخر من الميادين التي أثرت فيها الحضارة العربية في الحضارة العالمية، بصورة عامة، وفي الحضارة الأوروبية بصورة خاصة. وهذا هو ميدان الموسيقى. وفيما يرى الدكتور"اتش جي فارمر" (***) فإن آلة الهارب Harp من ذوات الوتر المطلق، هي من أصل عربي، وكانت تدعى الجنك، وكذلك آلة السنطور Dulcimer والقانون والقيثارة، وآلات النفخ الخشبية على اختلاف أنواعها، والطبول ومنها"النقارة والكاسة والقصعة"وكان الأرغن Organ والأرغن البوقي Hidraulis معروفة عند العرب، وربما عرفوا الأرغن الزمري Organistrum الذي شاع في دوائر الفن في أوروبا القرون الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت