فهرس الكتاب

الصفحة 13302 من 23694

وراحت أوروبا تشهد منذ القرن الثاني عشر حركة ترجمة واسعة إلى اللاتينية خاصة للكتب العربية التي ضمنها العرب إنجازاتهم في مختلف العلوم، بما في ذلك الفلك والفيزياء والكيمياء والطب. فترجم كتاب ابن الهيثم وكان معروفًا باسم Alhazen وهو المشهور باسم"المناظر"إلى اللاتينية وتضمن نظريات ابن الهيثم في الضوء والعدسات والغرفة المظلمة لرصد الخسوف، ونقده النظرية القديمة القائلة أن الشعاع ينبعث من العين ويتجه إلى الشيء المرئي.. وعرفت أوروبا في الآن ذاته أعمال الكيماوي العربي الكبير جابر بن حيان.. والكشوف العربية الرائدة في الكيمياء.

ويبين الدكتور بدوي أن مدارس الطب الأوروبية الأولى التي أنشئت في"مونبلييه"و"رانس"و"بولونيا"و"بادوا"و"أورليان"و"أكسفورد"و"كامبردج"كانت جميعًا تستخدم الكتب العربية المترجمة إلى اللاتينية أساسًا لتدريس الطب. وعرف"الرازي"وكتابه"الحاوي"كدائرة معارف طبية كبرى.. ويقال الكلام نفسه في ابن سينا و الزهراوي وابن العباس. بل إن كتاب"التصريف"لأبي القاسم الزهراوي طبع عشرات المرات باللاتينية.. وكان أول كتاب أفردت فيه الجراحة كعلم مستقل قائم على التشريح (32) ...

على أن أطرف ما يذكر في مجال الترجمة المقابلة عن العربية أن العرب هم الذين عرّفوا أوروبا الحديثة على الفلسفة اليونانية. فعن طريق العرب عرفت أوروبا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر مؤلفات أرسطو وقطعًا من فلسفة أفلوطين، ومعالم من فلسفة أفلاطون. وكان لذلك أثر هائل في إخصاب الفكر الأوروبي الذي سرعان ما خضع لفلسفة أرسطو خضوعًا تامًا (33) . وبلغ من تأثير الفكر العربي في الفكر الأوروبي، عبر الترجمة، من جانب آخر أن القديس توما الأكويني آخذ فكرة ضرورة الوحي الإلهي عند الفلاسفة العرب المسلمين، متأثرًا بابن سينا والفارابي، كما أنه أخذ عن ابن رشد مذهبه في النقل والعقل أي الصلة بين العقل والوحي، والنظر والإيمان (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت