فهرس الكتاب
"السلطة هي القدرة القانونية على ممارسة نفوذ على فرد أو جماعة.. ومن وسائلها إصدار الأوامر والنواهي ممن يملكها إلى الخاضعين لها، ومراجعة أعمالهم، وإثابتُهم، وعقابُهم. ومن أقدم صورها في تاريخ المجتمع البشري: السلطة الأبوية.. وسلطة الزوج على زوجته.. وسلطة شيخ القبيلة، وزعيم العشيرة، وحاكم المدينة، ثم رئيس الدولة الذي كانت السلطة مركّزة في يده خلال عهود الحكم المطلق، وكانت تتركز على أساس فكرة التفويض الإلهي. وبعد الثورات، وفي ظل الحكم الديمقراطي تغير مصدر السلطة السياسية وأساسها: فأصبح مصدرها الشعب، وصار أساسها تفويضًا منه للحاكم، كما وُزِّعت هذه السلطة بين هيئات متعددة أخذًا بمبدأ فصل السلطات الذي يعتبر دعامة أساسية للديمقراطية لأنه يستهدف حماية حقوق الأفراد وحرياتهم.. وليس المقصود بالفصل (هنا) معناه المطلق، وإنما مجرد تمييز السلطات وتحقيق التوازن فيما بينها بحيث لا تسيطر إحداها على الأخرى."
-ومن معاني السلطة: الوظيفية، أو الاختصاص الذي يمنحه القانون لشخص أو هيئة، وبهذا المعنى تتفرع السلطات من الوجهة الدستورية إلى ثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية" (4) ."
وإذا ما قايسنا هذه الأنماط من السلطات بنظائرها في تراثنا العربي فسنجد أن ما يعنينا منها هنا: سلطة شيخ القبيلة، أو زعيم العشيرة، أو حاكم المدينة، ممن سُمُّوا بالملوك، أو العمال، أو الولاة. فقد كان لنا من هؤلاء ملوك، كملوك الغساسنة والمناذرة، ومن كانوا قبل الإسلام من أمثالهم. أما العمال والولاة والأمراء فهم الذين مثلوا السلطة التنفيذية، أو جانبًا من مسؤوليات السلطة الدينية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية. ومن هنا يمكننا أن نستبدل بكلمة"القانون"كلمة"التشريع"ليكون التعريف السابق للسلطة، وهو:"القدرة التشريعية على ممارسة نفوذ على فرد أو جماعة.."عوضًا من قولنا هي القدرة"القانونية".