فهرس الكتاب

الصفحة 13375 من 23694

والرؤية الجمالية عند عبد القاهر الجرجاني لا تتوقف عند هذا الحد وإنما تصل إلى مستوى الانسجام والتناغم بين أجزاء العمل. والتناسب في الكلام يبدو أمرًا مسوغًا في نفس المتأمل، ذلك أن من البين الجلي أن التباين في فضيلة الكلام ليس قائمًا على مجرد اللفظ، وأكثر من ذلك، فهو يستنكر هذا الموقف معتبرًا الألفاظ لا تتغير حتى تؤلف ضربًا خالصًا من التأليف، ويعمد بها إلى وجه دون وجه من التركيب والترتيب (26) وهذا النوع من التناسب في تفكير عبد القاهر له ما يبرره من حيث أنه انطلق من باب دعم أسس القيم البلاغية"ونحن لا نعدو الحق إذا قلنا إن نظرية عبد القاهر في النظم كانت نظرية في الصياغة الجمالية" (27) . وربما كان الدافع لموقفه المنطقي هذا نابعًا من اتجاهه الذي حاول أن يرسي قواعده من خلال اقتران"النظم"بـ"علم النحو"بمستوياته اللفظية والتركيبية. وليس الجمال فيما يتصور إلا بما يتوخاه الدافع المثير للإعراب الذي يحدد مستوى القيمة الفنية لفاعلية التناسق"وهكذا إذا استقريت التشبيهات وجدت التباعد بين الشيئين كلما كان أشد، كانت إلى النفوس أعجب، وكانت النفوس لها أطرب، وكان مكانها إلى أن تحدث الأريحية أقرب، ذلك أن موضع الاستحسان ومكان الاستظراف والمثير للدفين من الارتياح والمتألف للنافر من المسرة والمؤلف لأطراف البهجة، أنك ترى بها الشيئين مثلين متباينين ومؤتلفين مختلفين (28) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت