فهرس الكتاب

الصفحة 13376 من 23694

وباقترابنا من القرن السابع الذي عاش فيه حازم القرطاجني نكون قد أدركنا اهتمام النقاد في هذه الحقبة الزمنية، بسر صناعة النظم وقد اعتبره الدكتور صفوت عبد الله الخطيب (29) الوحيد من بين المتأثرين بأرسطو الذي نظر إلى العبارة الشعرية من زاوية جمالية ونقدية تعبّر عن قيمتها في البناء الشعري، ويبدو ذلك في تحديده لمنهج دراستها معتمدًا قوله:"يكون النظر في صناعة البلاغة من جهة ما يكون عليه اللفظ الدال على الصور الذهنية في نفسه، ومن جهة ما يكون عليه بالنسبة إلى موقعه من النفوس من جهة هيئته ودلالته، ومن جهة ما تكون عليه تلك الصور الذهنية في أنفسها، ومن جهة مواقعها من النفوس من جهة هيئاتها ودلالاتها على ما هو خارج الذهن، ومن جهة ما تكون عليه في أنفسها الأشياء التي تلك المعاني الذهنية صور لها، وأمثلة دالة عليها، ومن جهة مواقع تلك الأشياء من النفوس" (30) وفي هذا يقترب من طروحات أرسطو في أهمية شكل المضمون في الاستخدام الحسي لأبنية العبارة الموزونة وهو ما تأثر به حازم بشكل مفصل ودقيق اعتبارًا من النظرة الكلية (31) التي تحدد مسار الحركة الإبداعية وذلك بقوله:"ومعرفة طرق التناسب في المسموعات والمفهومات لا يوصل إليها بشيء من علوم اللسان إلا بالعلم الكلي في ذلك وهو علم البلاغة الذي تندرج تحت تفاصيل كلياته ضروب التناسب والوضع فيعرف حال ما خفيت به طرق الاعتبارات من ذلك بحال ما وضحت فيه طرق الاعتبار وتوجد طرقهم في جميع ذلك تترامى إلى جهة واحدة من اعتماد ما يلائم واجتناب ما ينافر" (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت