فلغة الشعر شاعت على الألسن بحس الفطرة، وصارت على لسان الشعراء قوالب تحكي أبعادها النفسية والاجتماعية والفكرية... وهذا لا يعني أن الشعر المعبر عن حياة الجماعة موضوعًا أصبح شبيهًا بنداء الباعة في الأسواق، لأن الشعراء الجاهليين حققوا نجاحًا مبدعًا في فنهم. وعلى الباحثين أن يتأملوا أسرار ما وصلوا إليه، بمجموع دلالاته الحقيقية المباشرة، والإيحائية غير المباشرة، مع أن عقل الصانع ربما غفل هو نفسه عن بعض الصور الكامنة في لغته الموحية... وهي تظل مقبولة إذا كانت موافقة لمقاييس العصر آنذاك، وظلت محكومة بإطار وعي الماضي وتوسّع دلالته النصية المتعددة، فالشاعر المبدع إذا حدّثك هز مشاعرك، وأثار فكرك إلى معان أحسها، أو اشتمل عليها شعره دون أن يعي ذلك وعيًا مباشرًا.