فهرس الكتاب

الصفحة 13578 من 23694

أما الأستاذ Howell فقد تكلم على المدرسة البغدادية فقال:"إن مدرستي البصرة والكوفة ظلتا منفصلتين حتى نهاية القرن الثالث، أو منتصف القرن الرابع حيث اندمجتا في مدرسة بغداد الجديدة" (3) .

وقال أيضًا:"وكان اندماج تعاليم المدرستين في الجيل التالي من النحويين الذين أسسوا مدرسة بغداد" (4) .

إن انتخاب بعض النحاة من المذهبين البصري والكوفي، واندماج المدرستين فيما بعد، لا يعني بالضرورة نشوء مدرسة جديدة هي المدرسة البغدادية، لأنه لو وُجد مثل هذه المدرسة لكان لها ما يميزها من معالم واضحة القسمات، بينة الملامح، من حيث أصولها ومنهجها ومصطلحاتها، بل يعني"بقاء المذهبين البصري والكوفي في بغداد جنبًا إلى جنب بقاءً لا أثر فيه للتناقض الشخصي أو التناحر... فلقد كانت هناك كثرة من علماء بغداد أخذت من المذهب البصري أخذَ بحثٍ واقتناعٍ، لا أخذ هوى وتعصب، وكانت هناك قلة منهم أخذت بمذهب الكوفة وناصرته". (5)

وإذا عدنا إلى مصنف د.محمود حسني محمود عن (المدرسة البغدادية) ألفيناه يجعل الأخفش الأوسط (ت 215هـ) من مؤسسي هذه المدرسة، فيقول:"الأخفش بغدادي، يزرع هذه البذرة لمّا عاد سيبويه من بغداد، وعلم الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة خبره عزم على أن يثأر له، فذهب متحمسًا إلى بغداد" (6) .

ففي زعم د.محمود أن الذي غرس الغرسة الأولى للمدرسة البغدادية هو الأخفش، وهذا احتجاج لا يقوم، لأن الأخفش يعد من أكابر أئمة النحو البصري بعد سيبويه، فهو أحد نحاة البصرة (7) ، وكان يقول:"ما وضع سيبويه في كتابه شيئًا إلا وعرضه عليّ، وكان يرى أنه أعلم به مني، وأنا اليوم أعلم به منه" (8) .

ونعت المبرد (ت 286هـ) الأخفش قائلًا: إنه أحفظ من أخذ عن سيبويه (9) .

لكن هذا لا يعني أن الأخفش لم يكن بينه وبين أصحابه البصريين خلاف، فقد كان بينهم من الخلاف ما كان، والتأمل في مظان النحو يشهد لذلك، إذ نرى فيها عبارات من نحو:"ذهب البصريون إلا الأخفش" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت