وفي رأي د.ضيف أن الأخفش هو الذي فتح أبواب الخلاف على النحو البصري (11) . غير أن هذا لا يعني أن الأخفش يعدُّ من الذين أسسوا المدرسة البغدادية، كما قيل، لأن مخالفته لأقرانه البصريين أحيانًا لا تعني بالضرورة أن الأخفش أسس مذهبًا نحويًا جديدًا.
وكذا جعل د.محمود بن كيسان (ت 299هـ) مع أعلام النحاة البغداديين (12) ، ومثل هذا فعله د.ضيف، إذ عدّه من أول أئمة المدرسة البغدادية (13) .
وهذا يحمل على معاودة النظر في ترجمة ابن كيسان. فقد نقل السيوطي (ت 911هـ) عن الخطيب قوله عن ابن كيسان إنه يحفظ المذهب البصري والكوفي في النحو، لأنه أخذ عن المبرد وثعلب، وكان أبو بكر بن مجاهد يقول: إنه أنحى منهما (14) .
أما ياقوت فقال عنه:"لكنه إلى مذهب البصريين أميل" (15) .
وكان ابن الأنباري يقول:"خلط المذهبين فلم يضبط منهما شيئًا" (16) .
وقيل:"إنه كان متبحرًا في مذهب البصريين" (17) .
أما خالد بن عبد الله الأزهري (ت 905هـ) فقد نسبه إلى الكوفيين (18) .
وهذه الأقاويل مجتمعة تؤذن ببطلان ما قيل عن ابن كيسان أنه من أول أئمة المدرسة البغدادية، فليس هناك ما يثبت ذلك، فهو يحفظ المذهب البصري والكوفي، وهذا لا يجعل الرجل في طليعة البغداديين، لأن حفظه للمذهبين لا يعني أنه بغدادي المذهب، هذا إن تجاوزنا رأي مَنْ جعله أميل إلى مذهب البصريين، أو رأى من عزاه إلى الكوفيين، أو رأى من اتهمه بأنه خلط بين المذهبين فلم يضبط شيئًا منهما.
وإذا مضينا مع د. محمود ألفيناه يجعل عددًا من نحاة القرون: الرابع والخامس والسادس والسابع ينتمون إلى المدرسة البغدادية. فهو ينسب أبا بكر بن السراج (ت 316هـ) إلى تلك المدرسة (19) .