فهرس الكتاب

الصفحة 13580 من 23694

ولعل الذي جعل د. محمود يعد ابن السراج في البغداديين أن ابن السراج نشأ في بغداد ومات فيها، لكن هذا لا يعني أنه بغدادي المذهب، فهو بصري كما يقول محقق كتاب الأصول:"أو هكذا ارتضى لنفسه أن يكون من البصريين، لأن الأسس التي يرجع إليها والمصطلحات والمسائل الخلافية التي يستعملها ليست بغدادية، لأنه لا توجد مدرسة"بغدادية"بهذا المعنى."

إن ابن السراج يقول بآراء البصريين، ويعدُّ نفسه بصريًا، ويعتمد الأسس البصرية، ويستعمل مصطلحاتهم...

فهو يعتمد الوجهة البصرية، وهو كالنحاة البصريين يعتمد القبائل العربية الفصيحة، ولا يقيس على القليل أو النادر...

وفي كتاب الأصول الكثير من ذكر البصريين، وأحيانًا يسميهم بأصحابنا" (20) ."

فظاهر ما ذكره محقق كتاب الأصول لأبي بكر بن السراج يوحي بأن الرجل بصري، وليس بغداديًا كما زعم د. محمود.

ويعاضد ذلك أن الزبيدي (ت 379هـ) في طبقاته (21) وابن النديم (ت 438هـ) في الفهرست (22) جعلا ابن السراج من البصريين.

ومن نحاة القرن الرابع الذين عدّهم د.ضيف في البغداديين عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (ت 337هـ) (23) ، وقد جاء كلامه عنه متباينًا، فبعد أن حكم عليه بأنه ينتمي إلى المدرسة البغدادية يقول: إنه"كان يسلك نفسه في البصريين" (24) . وقال عنه في موضع آخر:"ونحسّ في وضوح أنه يقف مع البصريين مناضلًا مدافعًا، مما يؤكد نزعة بصرية قوية في مباحثه، وكأنه كان استهلالًا لانصراف البغداديين عن النزعة الكوفية إلى النزعة البصرية التي سادت بعده إلا قليلًا" (25) .

وحكم د.ضيف على كتاب الجمل للزجاجي بقوله:"وكتاب الجمل أفرده لقواعد النحو والصرف، وحظي بشهرة مدوية لدقته ووضوح عبارته واستيعابه لدقائق النحو البصري التي يحتاجها الناشئة... وهو فيه بعامة يتبع نظام النحو البصري..." (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت