فهرس الكتاب

الصفحة 13581 من 23694

ولا أدري كيف عزب عن د.ضيف وبعد أن ساق هذه النصوص أن يحكم على الزجاجي بأن هواه مع البغداديين، على حين أن هذه الأقاويل التي عوّل عليها تحمل على جعل الرجل في البصريين، ولا ريب أن هذه الأقاويل تتضافر على توكيد هذه الحقيقة.

وهذا لا يعني أن الزجاجي أحجم نهائيًا عن الكوفيين، فالناظر في مصنفاته يرى أنه استعار بعض مصطلحاتهم (27) ، وأنه تابعهم في بعض آرائهم (28) .

فالرجل بصري إذن، وليس بغداديًا، ولعل د.ضيف حكم عليه بذلك لأنه سلك مسلك البصريين، وتابع الكوفيين في عدد من آرائهم ومصطلحاتهم، وهذا في رأيي لا ينفي أن الرجل بصري المذهب، لأن مخالفته لأصحابه البصريين أحيانًا لا تعني خروجه عنهم، وتحوله إلى البغداديين، بل هو واحد من أولئك النحاة الذين نظروا في المذهبين البصري والكوفي، فمال إلى المذهب البصري، وأخذ به أخذ بحث واقتناع، لا أخذ هوى وتعصب، وصنيعه هذا لا يُدخله في البغداديين.

ويعاضد هذا ما ساقه الأزهري (ت 905هـ) في كتابه (التصريح بمضمون التوضيح) فقال في قول رؤبة:

أو تَحْلِفي بربّكِ العَليّ

"يروى بكسر (إن) وفتحها، ، فالكسر على الجواب للقسم، والبصريون يوجبونه، واختاره الزجاجي (30) ، والفتح عند الكسائي والبغداديين، وأوجبه أبو عبد الله الطُّوال بتقدير (على) ..." (31) . ... مِنِّي السَّلامَ وأنْ لا تُعْلِما أحَدا (34)

فلو كان الزجاجي بغداديًا لاستثناه الأزهري من البغداديين، وربما كانت عبارته عندئذ: والفتح عند الكسائي والبغداديين، إلا الزجاجي منهم حيث اختار الكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت