فهرس الكتاب

الصفحة 13592 من 23694

وبيّن أيضًا أن مسلك العلماء الذين ذكروا البغداديين في مظانّهم يشعر بأنهم لم يقصدوا أن للبغداديين مدرسة تنافس مدرسة البصرة، بل قصدوا بالبغداديين متأخري النحاة من الكوفيين تارة، أو الكوفيين أنفسهم تارة أخرى على النحو الذي بيّناه، وإن التأمل في الآراء التي جاء بها البغداديون يوحي أن هذه الآراء هي آراء الكوفيين كما ذكرنا. ومن ههنا فإنه يمكن القول إن نحونا العربي لم يعرف مدرسة تسمى بالمدرسة البغدادية، ويعاضد هذا ما ذكره أستاذنا الدكتور مازن المبارك فقال:"على أننا إذا قلنا إن بغداد اتسعت للمذهبين النحويين البصري والكوفي، وإن من علماء النحو فيها من كان بصريًا، ومنهم من كان كوفيًا، ومنهم من لم يكن بالبصري المحض، فلسنا نعني أن هذه الطائفة الثالثة تشكل مدرسة بغدادية جديدة، ذات منهج نحوي مستقل، وإنما نعني أن علماءها بسطوا المذهبين، واختاروا منهما. وإذا كان لبعض هؤلاء العلماء البغداديين أقوال تفردوا بها من دون المذهبين فإن ذلك لا يعني قيام مذهب جديد، ولا يعني نشوء مدرسة بغدادية، ولئن صحت هذه التسمية في عصر البصرة والكوفة إنها لم تعد تصح في هذا العصر بعد أن طوت مدرستا البصرة والكوفة أعلامهما، ولم يعد الأمر في بغداد أمر منهج قياسي أو منهج سماعي يحمل لواء كل منهما طائفة من النحاة، ويتعصب بعضهم لبعض بحق أو بغير حق؟ وإنما حلّ محل المدارس والمناهج شيوخ تختلف مناهجهم وأساليبهم باختلاف عقلياتهم وثقافتهم..." (76) .

وبناء على ما سلف فإننا ننكر وجود هذه المدرسة، لأنه لو وجدت لكان بينها وبين المدرسة البصرية من المنافرة والخلاف ما كان، والدارس للنحو العربي لا يرى شيئًا من هذا القبيل، ثم إنه لو وجدت مثل هذه المدرسة لكان لها مصطلحات خاصة بها، كما هو عليه الأمر في مصطلحات البصريين والكوفيين.

الحواشي:

(1) -المدارس النحوية، د.شوقي ضيف، دار المعارف بمصر، ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت