وما ذكر عن الرضي فيه غلوٍ وشطط، لأن الرضي في رأي الأستاذ العلامة د. عبد الرحمن حاج صالح يعد امتدادًا للخليل وسيبويه:"فسيبويه والخليل بن أحمد قد انفردا مع أكثر النحويين الأقدمين بنظرية اندثرت بعدهم، صارت بعد غزو المنطق اليوناني خاصة لا يتفطن إليها إلا الأفذاذ من النحاة مثل السهيلي والرضي الأستراباذي" (75) .
إن ما ذكره د.صالح يؤذن ببطلان ما قيل عن الرضي إنه أحد البغداديين، لأن جهده في النحو هو مما لا يدرك شأوه، فهو واحد من النحاة الأفذاذ الذين تنبهوا على نظرية الخليل وسيبويه التي كادت تندثر في القرون المتأخرة، لولا السهيلي والرضي، إذ عمل كل منهما بمقتضاها، ومن ههنا فإنهما يعدّان امتدادًا للخليل وسيبويه.
ولا ريب أن ما انتهينا إليه من أدلة على هدى ما اجتمع لدينا من قرائن تحمل على الاعتقاد بأنه لا وجود للمدرسة البغدادية في النحو العربي، لأن الأعلام الذين نسبوا إليها هم في جلّهم أميل إلى نحو البصرة، بله إن بعضهم كان شديد المنافحة عن مذهب البصريين كما سلف.