في الفصل الأول: تناول المؤلف تاريخ الكتاب في الشرق الأوسط، فيرى أن قصة الكتاب بدأت في بلاد الرافدين بفضل السومريين، ويرجح أنهم أول من استخدم الرموز الكتابية للتعبير عن الفكر بأسلوب تصويري يعود إلى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد، كما يصعب الجزم فيما إذا كانت سومر قد ابتدعت الكتابة أو نقلتها من شعوب أخرى، فتشير الدراسات إلى العثور على رُقم طينية تعود إلى العصر الحجري في منطقة"تارتاريا"الرومانية، وهناك تشابه ملحوظ بينها وبين كتابة سومر في الرموز والإشارات، وإن أقدم"الرُقُم الطينية"التي نقشت عليها الكتابة السومرية اكتشفت في"أوروك"وكان السومريون في بدء استخدامهم الرموز يستعملون نحو (2000) إشارة كتابية، ثم تطورت حتى بلغ عددها 500-600 رمز.
وقد تمكن السومريون من تدوين مشاعرهم وأدبهم الوجداني، وبعض مناحي فكرهم المجرد بهذه الكتابة، مع أنهم اخترعوا الكتابة تحت تأثير دوافع عملية منها تدوين الاتفاقيات التجارية والمعاهدات وشؤون الدولة، ومما يثبت ذلك أن 95% من النصوص التي عثر عليها تتعلق بأمور التجارة والإدارة، إلا أن جانبًا من هذه النصوص يتناول الأدب والقانون والمعارف العلمية في ذلك العصر. وكانوا يحتفظون برقمهم في أماكن مخصوصة داخل المعابد والقصور في المكتبات أو المراكز الخاصة بها، ويضعون لها فهارس اكتشف بعضها في"نيبور"مركزهم الديني والثقافي، مما يثبت وضعهم نظامًا للتصنيف، وكانت"الرقم"تصنف في مكتباتهم على رفوفها تصنيفًا منطقيًا ليسهل الرجوع إليها. وكان السومريون أول من سجل ملحمة جلجامش ونقلتها عنهم شعوب أخرى، كما دونوا المعجمات، والنصوص المتعلقة بالبيطرة والرياضيات بهدف حفظ المعارف للأجيال.
ثم جاء البابليون بعدهم، فطوروا ما أبدعته سومر في فن الكتابة، فنقلوا عنهم الكتب المسمارية وشتى المعارف، وأسلوب بناء المدن والسدود.