ولكي يفهموا تلك النصوص وضعوا معاجم مقارنة بين اللغتين، وبفضل سومر تحولت ملحمة جلجامش إلى جزء من الأدب البابلي، بل إنهم فاقوا أساتذهم حتى سماهم عالم الآثار الألماني"غولدوي": أحباء الكتابة إذ خلفوا لنا ما يتجاوز 600 ألف رُقْم في موضوعات عدة، وكانت"بابل"تنسخ رقمها في ورشات عمل خاصة، وتحفظها في المعابد والقصور.
وقد استخدمت الكتابة المسمارية غير"بابل"شعوب أخرى في بلاد الرافدين ومنها شعوب"ايبلا"التي اكتشفت مكتبتها في"تل مرديخ"شمالي سورية، وتُعدُّ أقدم مكتبة نظامية في الشرق الأوسط، وجدت في قصرها الملكي الذي تهدّم عام 2250 ق.م، على أثر حريق شبَّ فيه إثر هجوم الملك الأكادي"نارام سن". وكانت الرُقم تصنف على رفوف المكتبة بأسلوب يسهل معه تعرّفها أو على الجدر الأرضية، حيث يبدو من كل رقم بداية النص، وفي رأس اللوح يكتب عنوانه بما يسهّل الرجوع إليه دون تحريك الرقم، وقد تبين من قراءة نصوص بعض رقمها أنها تتضمن نصوصًا إدارية وقانونية وتجارية، وأوامر ملكية، واتفاقيات وسجلات لحكام إيبلا، ورسائل تاريخية وأناشيد وقصصًا أدبية وميثولوجية ومعجمات.
وفي"أوغاريت"عثر في"رأس شمرا"في اللاذقية، على رُقُم طينية تشهد لهذه المدينة بالتواصل الحضاري المبدع، وقد استخدم في كتابتها الحروف المسمارية بالأوغاريتية ولغات الشعوب الأخرى.
وتستمد تلك الرقم أهميتها من حيث أنها استطاعت أن تقدم معلومات تاريخية هامة عن تاريخ الشرق الأوسط في القرن الثاني قبل الميلاد، بالإضافة إلى محتواها الثقافي والأدبي. وقد بسط الأوغاريتيون الحرف المسماري حتى لم تتعد رموز الكتابة عندهم (30) رمزًا؛ فهم أول مَنْ رمّزَ الأصوات بالحروف واخترعوا الأبجدية في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.