فهرس الكتاب

الصفحة 13641 من 23694

وبرزت"القاهرة"بعد"بغداد"من حيث ضخامة مكتباتها ولا سيما زمن الفاطميين، وليس صحيحًا أن العرب فيها هم الذين أحرقوا بقايا مكتبة الاسكندرية. وكان في مصر زمن الفاطميين مكتبة العزيز بالله وقد حوت 200-600 ألف مخطوط مصنفة على أربعين قسمًا، غير أن هذه المكتبات تعرضت للنهب والحرق في آخر العهد الفاطمي، لكن ذلك لم يمنع العصر المملوكي من متابعة الاهتمام بالكتب والمكتبات وتشجيعها. وفي الأندلس كانت مكتبة الأسرة الأموية الحاكمة تحوي 400 ألف مجلد جُمعت من مراكز الثقافة الإسلامية ولها فهرس يقع في (44) مجلدًا، وقد نهبها البرابرة سنة 1013م بعد سقوط الأسرة الأموية، وعرفت الأندلس زخرفة النسخ وإنتاج الكتب، فكان يُنجز في قرطبة كل عام 60-80 ألف مخطوط، وعبر الأندلس تعرّفت أوربا الثقافة اليونانية من خلال ترجماتها العربية.

وقد ألف العرب كتبًا مرجعية تحوي فهارس للمكتبات والأعلام منها (فهرست ابن النديم) 978م. و (فهرست الطوسي) 955م. وقد تأخرت عملية طباعة الكتب عند العرب المسلمين عنها في آسيا واليابان وكوريا والصين لأسباب اقتصادية ودينية، مع أنه عُثر في مصر على خمسين كتابًا طبعت ما بين 900-1350م بالقوالب الخشبية، ويرجح أن طبعها كان عملًا شعبيًا متأثرًا بفن الطباعة في الصين، ويبدو أنها شكلت همزة الوصل بين الطباعة في الشرق الأقصى وأوربا.

وفي الفصل السابع: يتناول المؤلف"الشرق الأقصى في العصر الوسيط"، فقد ران على الصين استقرار وجمود استمر أربعة قرون، ولم تتعرض لهزات سياسية كالتي تعرضت لها اليونان أو الرومان، فلم ينقطع التطور الحضاري. وقد أدى انتشار البوذية في الصين وغيرها إلى تطور إنتاج الكتاب نتيجة الطلب الواسع للكتب المقدسة، حتى غدت بلدان الشرق مصدرًا لكثير من الاكتشافات والخبرات التقنية، ومنبعًا لأهم ثقافات العصر الوسيط ولا سيما الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت