ومن أشهر مخلفاتهم مخطوط"دريسدن"ويضم التقويم السنوي المقدس لمؤلف مجهول، وطوله ستة أمتار، وقد كان للمبشرين إسهام في تصفية تراث المايا الكتابي وحرق كتبه، وكان يضم معارف فلكية ورياضية وتاريخية هامة، ولم يبق منه إلا مكتبة الأسرة الحاكمة التي بقيت حتى عام 1549م. وتعرضت كتب"الأستيك"للمصير ذاته، وأُثر عن هذا الشعب براعته في الرسم.
وقد استمرت هذه الشعوب بتأليف كتب بعد الاحتلال الإسباني محتفظة بتقاليدها الثقافية، ومن هذه الكتب كتاب"تاريخ الأستيك".
وفي الفصل التاسع: ينتقل المؤلف إلى دراسة حركة الإحياء والنهضة في أوربا، ولا سيما الانبعاث الثقافي في إيطاليا، ويطلق اسم رجال الإحياء على المفكرين الذين جمعوا ودرسوا تراث العالم القديم ولا سيما تراث اليونان والرومان، وقد كان لهم فضل جمع المؤلفات والمخطوطات من الأديرة والكنائس والمكتبات وتحريرها ونسخها وترجمتها باعثين بذلك نهضة أوربية، لم تعرفها أوربا منذ زمن مما أثار دوافع حب المعرفة ولذة الكشف، وقد تغلب الاهتمام بالمعارف والعلوم في هذه الحركة على الاهتمام بالكتب الدينية في العهد القديم، بمساعدة عدد من الحكام المتنورين.