وقد أسهم في هذه الحركة أدباء وشعراء ومفكرون.. منهم"بترارك"الذي نذر حياته للبحث عن المخطوطات وإحيائها ومراجعتها وتحقيقها ونقدها، مثلما ألهمته مؤلفاته الشعرية العظيمة بماضيها الروحي، فوجد في العصر القديم مُثله العليا، ثم وهب مكتبته لكنيسة القديس مرقص في فينسيا، ثم أكمل خطاه تلميذه الكنسي، الذي جمع في رحلته مخطوطات ثمينة من بلدان عدة. وكانت المخطوطات تنسخ بسرعة، أو تطبع فيما بعد. وبرز"نيقولا نيكولي"كأحد أشهر هواة جمع الكتب وأنفق في سبيل ذلك ثروته (1364-1437م) . وقد آلت مخطوطاته إلى ميديتشي الذي بنى دير"القديس مرقص"ليكون مكتبة تضم تلك المخطوطات.. وقد فقدت تلك المكتبة عددًا من مخطوطاتها وكتبها في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
وفي أوربا الغربية لم تكن اللغة اليونانية شائعة بعد سقوط روما إلا بين الرهبان، وكان"روجر باكون"يتقنها، وألف كتابًا في قواعدها، وقد دفع خوف أوربا من العثمانيين المنتصرين في مواجهة بيزنطة إلى الاهتمام بالتراث اليوناني، كما نزح عدد من الرهبان والمثقفين اليونان إلى الغرب بعد سقوط القسطنطينية، وهم يحملون معهم المخطوطات القديمة، ومنهم"باسيليوس يساريون"الذي أصبح بيته في روما مركزًا ثقافيًا للنخبة المهتمة باللغة اليونانية. وكان قصر آل مديتشي ملتقى المهتمين بالتراث القديم، وراعيًا للأدب والفكر، وقد استطاعت هذه الأسرة أن تجمع مكتبة قيمة من كتب التراث سمح للأصدقاء أن يفيدوا منها، قبل أن تنتقل إلى روما، فكانت هذه المكتبة حجر الزاوية في النهضة الأوربية، وقد سار الأمراء الآخرون سيرة أسرة مديتشي في الاهتمام بالكتب والمخطوطات القديمة ورعاية الفكر كالدوق (فدريكو مونتلفترو"الذي أسس مكتبة في"أوربينو"وقد اشتراها فيما بعد البابا"الكسندر السابع"."