وحرص الطابعون على أن يكون حجم الكتاب المطبوع مماثلًا لحجم المنسوخ، وتضاف على هوامشه التعليقات المصاحبة للنص بحروف أصغر، وقد تتجاوز حجمًا النص الأصلي، ولم يكن الغلاف يتضمن المعطيات الأساسية كاسم المؤلف والعنوان، وإنما يحدد الكتاب ومؤلفه في آخره. كما كانت الكتب تصدر دون أغلفة حتى نهاية القرن الخامس عشر، وتميز الكتاب المطبوع عن المنسوخ مع مرور الزمن، وكان الطابعون يتركون فراغات في الكتاب المصور ليملأها الرسامون بالأشكال المطلوبة، ويُعد"بامبرغ"أول من طبع الرسوم المزينة في الكتب في العقد السادس من القرن الخامس عشر بوساطة القوالب الخشبية. وقد تطورت الرسوم بهذه الطريقة تطورًا ملحوظًا، واستخدمت اللوائح النحاسية المحفورة لإعداد الرسوم وكانت معروفة من قبل في الصين.
ومنذ مطلع القرن السادس عشر استخدم المجلدون الأسطوانة المعدنية التي حفرت عليها الرسوم لتزيين الأغلفة متأثرين بالأسلوب الإسلامي في فن التجليد، وقد اقتبسوه بدل ألواح الخشب للأغلفة، واستُخدم الجلد المغربي للأغلفة الفاخرة، وكان لكل طابع حروفه الخاصة التي يسكبها للتمييز بين نتاج دور الطباعة من حروفها.
وفي الفصل الحادي عشر: يتابع المؤلف رحلة الكتاب منذ عهد النهضة إلى الثورة الفرنسية، فقد أصبح الكتاب أداة لنشر المعلومات والتقنية، ووسيلة لتطور العلم والثقافة، به تسجل وتحلل وتفسر كل إضافة تطرأ على العلم، وتحولت الطباعة إلى صناعة مزدهرة، كما ازداد عدد الناشرين، وانفصلت حرفة الطابع عن حرفة الموزع أو الناشر منذ القرن السادس عشر.