فهرس الكتاب

الصفحة 13658 من 23694

هناك فصول كثيرة في هذا الكتاب تتناول وصف دمشق طوبوغرافيًا وديموغرافيًا وفولكلوريًا. وهكذا فإن المؤلف وصف ثياب الناس في دمشق على اختلاف فئاتهم الاجتماعية ووسائل النقل والركوب التي استخدموها في مستهل هذا القرن، وتناول بحديثه طقوسهم واحتفالاتهم، من الأعياد والمناسبات الدينية، إلى حفلات الختان والولادة والأعراس. وعقد فصولًا أفاض في الحديث خلالها عن الحياة الثقافية والنزهات والسهرات والملاهي. وفي الآن ذاته لم يهمل الشؤون السياسية، فاستعرض واقع الصحافة في تلك الأيام وأنظمة الإدارة في الدولة، والقضية العربية.

وإن ما يجعل لهذا الكتاب أهمية استثنائية أن كثيرًا من الصور التي يعرضها الغلاف فيه"لم يبق منها اليوم سوى ظلال لا نكاد نلمحها إلا في بعض الأحياء القديمة... سجلها المؤلف تسجيلًا حيًا متحركًا يسمعنا فيه الصوت والنغمة واللهجة، ويرينا الحركة واللون"كما يقول الأستاذ نعيسة في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب.

أربعة أطباء وكحّال!

لقد بدأنا هذا الحديث بالإشارة إلى واقع مهنة الطب كما كانت في مطلع القرن العشرين، فلنتابعه إذن.

يقول العلاف: لم يكن في دمشق طبيب بالمعنى العلمي، إنما كان أطباء نشؤوا على أساس التجربة الكسبية من رؤسائهم ومعلميهم، غير مدينين لأية ثقافة علمية أو أية جامعة طبية، فكان في دمشق جميعها أربعة أطباء أو خمسة وكحّال واحد- أي: طبيب عيون- ولم يكن هناك طبيب جرّاح لأن الجراحة وطبابة الأسنان والعيون مجتمعة كانت داخلة في اختصاص الحلاقين، فكنت تدخل دكان الحلاق فتجد فيه أنواع المراهم والقناني الصغيرة ملأى بأنواع الأدوية الجراحية، وإلى جانب ذلك ترى ساحبات الأسنان والأضراس معلقة في الجدار، والمبازل إلى جانبها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت