ولم يكن في دمشق من المحامين المأذونين المختصين ما يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بل كان أكثرهم من أرباب الحرف الأخرى، تركوا مهنتهم الأولى نتيجة إفلاس أو كساد، وغالبًا ما تكون لهم قضية مزمنة مرَّت عليها مختلف الأدوار في المحاكم فأكسبهم ذلك المرونة الكافية ليصبحوا محامين أو وكلاء... وبقي الحال كذلك حتى عام 1930، حين جرى التصنيف، فخرج بعضهم وبقي بعضهم الآخر.
ويوضح العلاف أن القضاة أنفسهم في المحاكم لم يكونوا جميعًا أرباب اختصاص، وكان يتخلل القضاة المأذونين من معهد الحقوق أعضاء آخرون يؤخذون بالانتخاب والانتقاء...
صيدلية سليم فارس
ولكن ماذا عن المهنة العلمية الأخرى.. الصيدلة؟
يقول العلاف إن الصيدلة كانت معدومة تمامًا في دمشق ومحصورة في حوانيت العطارين، وأقدم صيدلية عرفت في دمشق صيدلية سليم فارس في سوق البزورية، ولم تكن"بشكل فني لأن الأطباء أنفسهم يطببون ويعطون الدواء من عندهم، فإذا احتاجوا إلى دواء غريب أجنبي أمروا ذوي المريض أن يشتروه من صيدلية سليم فارس، وأكثر الأدوية كانت تؤخذ من العطارين."..."فكان المريض يشتري الدواء من العطارين ويركبه بنفسه في داره حسب تعريف العطار، وكثيرًا ما كان يخطئ بالمقادير فتسبب له أمراضًا مستعصية أو ازديادًا في الأوجاع والأمراض..."
الناس جميعًا.. مهندسون
الأطرف من هذا وذاك أمر الهندسة... الهندسة المعمارية، فلا علم لأحد بها، على حدّ تعبير المؤلِّف"لأن الناس جميعًا مهندسون بالفطرة. يستقل كل منهم بذوقه في إقامة داره أو دكانه مستعينًا بالبنَّاء أو النجّار أو النحّات، وعلى الأسلوب الذي يختاره له ذوقه."
وأما هندسة المياه والجسور والكهرباء والميكانيك والشُّعَب الأخرى، فهذه لا تعلم دمشق لها وجودًا عندها.