ويلخص الدكتور سهيل زكار في كتابه"المدفعية عند العرب"هذا الرأي فيقول:"ويرى بعض الباحثين أن العرب عرفوا في هذه الفترة البارود واستخدموه كمادة متفجرة ثم قاذفة ومحرقة. ومن المؤكد الآن أن العرب كانوا أول من طوّر استخدامات البارود وأخذوا في إبداع الأسلحة الجماعية (المدفعية) والفردية المستخدِمة لهذه المادة. وثبت أن ذلك العصر شهد تطورًا عظيمًا في الأندلس في مملكة غرناطة خاصة، وفي المغرب الأقصى. وتحوي المصادر الإسبانية والعربية، كما يوجد في مكتبة الاسكوريال قرب مدريد، مخطوطات عربية تفيد أن عرب الأندلس استخدموا المدفعية منذ أوائل القرن الرابع عشر للميلاد، هذا وهناك من يقول إن ذلك كان في القرن الثالث عشر للميلاد" (42) .
وبالفعل فإن المؤرخ المعروف"ابن خلدون"له رواية تدل على أن العرب المسلمين قد استخدموا البارود في إحدى المعارك التي دارت في المغرب الأقصى عام 772هـ/ 1273م، فيقول في وصفه لمعركة سجلماسة:"ولما فتح السلطان أبو يوسف بلاد المغرب وجّه عزمه إلى افتتاح سجلماسة من أيدي بني عبد الواد المتغلبين عليها، وادالة دعوته فيها من دعوتهم، فنهض إليها في العساكر والحشود في رجب سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، فنازلها وقد حشد إلها أهل المغرب أجمع من زناتة والعرب والبربر وكافة الجنود والعساكر. ونصب عليها آلات الحصار من المجانيق والعرادات (43) ، وهندام النفط القاذف بحصا الحديد، ينبعث من خزانة أمام النار الموقدة في البارود بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة باريها" (44) .
خلاصة الدراسة: