فهرس الكتاب

الصفحة 13752 من 23694

في ختام هذه الدراسة يمكننا القول إنه يجب الفصل بين مسألة"اكتشاف البارود"من جهة، وبين استخدامه كقوة دافعة ومن ثم"اختراع المدافع"من جهة ثانية، إذ أنه كانت أغلب المصادر التاريخية الموثوقة تعتبر البارود اكتشافًا أو اختراعًا صينيًا، فإن وضع هذا الاختراع موضع التطبيق في الأسلحة البارودية والمدافع هو أمر يمكن نسبته إلى كل من العرب والأوربيين والصينيين على السواء، ولو أن الأطروحة الأكثر مصداقية هي تلك القائلة بأن العرب هم من استخدموا البارود كقوة دافعة لأول مرة في أواخر مرحلة الحروب الصليبية، وذلك للرد على سلاح (النار اليونانية) (45) الذي استخدمه البيزنطيون والصليبيون في محاربتهم بضراوة. وليس هناك من ضير في الاعتقاد بصحة الرواية القائلة بأن الاستخدام الأول للمدافع من قبل العرب المسلمين كان خلال معركة المنصورة سنة 1250م أو قبل ذلك بقليل.

وقد نقل الصليبيون كيفية استخدام البارود في المدافع عن العرب في نهاية أيام الحروب الصليبية (نحو 1300م) إذ استخدمه الأوربيون لأول مرة في أثناء حصار البنادقة والجنوبيين مدينة فلورانسا في عام 1338م. وقد استخدم المغاربة والأندلسيون سلاح البارود منذ 1273م، كما يظهر من رواية ابن خلدون المشار إليها أعلاه، بل هناك بعض المصادر"التي تفيد أن عرب الأندلس وعرب المغرب استخدموا بعض الأنواع الأولى من المدافع منذ أوائل القرن الثالث عشر" (46) .

-ومن هذا يتبين لنا أن العرب في المشرق والمغرب سبقوا الأوربيين إلى استخدام البارود في المدافع بنحو قرن من الزمان على الأقل.

ولكن هذه الأسبقية الحربية يجب ألا تنسينا ثلاث حقائق أساسية بالمقابل وهي:

1-أن العرب لم يكونوا هم مخترعي البارود، ولكنهم أخذوا هذه المادة عن الصينيين وطوّروا استخدامها.

2-أن العرب استخدموا البارود كسلاح ناري دفاعي في مواجهة (النار البيزنطية أو اليونانية Greek Fire) التي استخدمها ضدهم الصليبيون بكثافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت