فهرس الكتاب

الصفحة 13759 من 23694

وكان للمعارك التي خاضها الدين الجديد، وللفتوحات الكثيرة التي شهدها هذا العصر، أثرها في نشوء هذا اللون من الخطابة، إذ كانت إثارة مشاعر الجند وشحذ عزيمتهم، وترغيبهم بالجهاد، وشرح الخطط الحربية والأمور المتعلقة بها، وتبليغ الجند الأوامر الصادرة عن الخليفة في العاصمة البعيدة، والتوجيهات التي ترسلها القيادة.. إلى غير ذلك، كل هذا من شأنه أن يغذّي الخطابة السياسية، لأن الخطابة هي الأسلوب الأمثل لمعالجة تلك الأمور.

كذلك كان انتقال كثير من القبائل العربية من الحياة البدوية إلى الحياة الحضرية في هذا العصر سببًا من أسباب نشوء الخطابة السياسية وتطورها، فقد كانت الأعراف والتقاليد هي القوانين التي تحكم القبيلة، أو تحكم القبائل في علاقاتها، إذ لم يكن هناك قانون غير ذلك، فقد"تقيّد الجاهليون بعرفهم وعاداتهم تقيدًا شديدًا. والعرف عندهم هو ما استقر وثبت في أذهانهم حتى صار في حكم الدين، ومن خلال هذا العرف يعرفون الحلال والحرام، والمباح والمحرم، ولقد كانت أحكام أسيادهم هي التشريع والإفتاء والحق دينًا ودنيا (5) . وتلك الأعراف كانت معروفة من قِبَل الأفراد المتعاملين بها، وكانت تنتقل إليهم بالتربية التي يتلقونها كل يوم. ولم يكن زعيم القبيلة يحتاج إلى توضيحها أو إلى توضيح سياسته التي ينتهجها بالحكم، لأنه كان يسير على خطة أسلافه الواضحة والمعروفة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت