فهرس الكتاب

الصفحة 13792 من 23694

قلنا: إن"شيزر"بلدة وقلعة ضاربة في التاريخ، بدأ ذكرها في الزمن الفرعوني، ثم اليوناني، وازدهرت في العهدين الروماني والبيزنطي، إذ توسعت البلدة وجُلب إليها الماء بقناتين كبيرتين للري والإرواء. ولما جاء الإسلام، وامتدت الفتوحات، قام أهلها- الذين كانوا يتحدثون الرومية- بتسليم شيزر إلى أبي عبيدة عامر بن الجراح سنة 17هـ/ 638م. وزحف إلى هذه المدينة جماعة من الموارنة في أواخر القرن السابع الميلادي (20) .

ويشير اليعقوبي إلى أن أهل بلدة"شيزر"كانوا قومًا من كِنْدة، وذلك في القرن الثالث الهجري (21) . وفي القرن الرابع غزاها الامبراطور (نيقفور فوكاس) واستولى عليها، وظلت الحرب سجالًا بينه وبين الأمراء العرب وتبادلتها الأيدي مرارًا في هذه الحقبة (22) .

ويقال: إن سيف الدولة اعتصم"بشيزر"لحصانتها، ومات فيها، ولم ينقل جثمانه إلى"حلب"إلا بعد سنة، وذلك في سنة 356هـ (23) . ويبدو أنه كان يسيطر عليها، إلا أن"نيقيفور" (24) تمكن من احتلالها، في زمن سعد الدولة ابن سيف الدولة، وقام بحرق جامعها، وأقام فيها حامية رومية، لأن سعد الدولة لم يعترف له بها، ولكن هذا الاحتلال لم يدم طويلًا، فقد سقطت أمام جيش ابن الصمصامة الفاطمي الذي كسر الجيش الرومي بمعركة"أفامية"عام 387هـ/ 997م، إلا أن القيصر (باسيليوس) حاصرها بنفسه، وتغلب عليها سنة 388هـ/998م بعد أن خرب قناطر الماء الآتية إليها، الأمر الذي كان سببًا في استسلام أهلها، وقد ترتب على ذلك نزوح سكانها المسلمين عنها، وإحضار جالية أرمنية بدلًا من المسلمين (25) .

وبقيت"شيزر"في أيدي الروم البيزنطيين نحو اثنتين وثمانين سنة تقريبًا، حتى تمكن سديد الملك أبو الحسن علي بن منقذ سنة 474هـ/1081م من محاصرتها والاستيلاء عليها، وبتسلمه هذا الحصن أعلنه إمارة مستقلة، تعاقب عليه من بعده أولاده وأحفاده (26) . وسنقف عند هذه الأسرة التي حكمت"شيزر"بشيء من التفصيل تحت عنوان مستقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت